يا قَلبِ ما لَكَ لا تَناهى

عَن خُلَّةٍ شَحَطَت نَواها

لَهفي وَيا أَسَفي عَلَيـ

ـها كَيفَ لا يُبكي هَواها

أُمسي بِغَيرِ بِلادِها

ما إِن أُريدُ بِها سِواها

لَهفي لِبُعدِ فِراقِها

يا لَيتَ قَلبي قَد تَناهى

هَيهاتَ كَيفَ وَلَو يُقا

لُ تَخَيَّرَنَّ لَما عَداها

لَو كانَ قَلبي يَستَطيـ

ـعُ يَطيرُ مِن شَوقٍ أَتاها

بانَت بَعَقلِ مُتَيَّمٍ

صَبِّ الفُؤادِ قَد اِرتَجاها

فَتراهُ يَدعو بِاِسمِها

كَيما يُجابَ إِذا دَعاها

يا حَبَّذا يا حَبَّذا

تَبدو لِعَينِكَ مُقلَتاها

بَيضاءُ لَم يَرَ مِثلَها

بَشَرٌ تَبارَكَ مَن بَراها

فَكَأَنَّها شَمسٌ تَجَـ

ـلَت في البِلادِ لَهُ فَراها

أَو دُرَّةٌ عِندَ الخَلا

ئِفِ لَيسَ يُدرى مَن سَباها

خَودٌ كَأَنَّ بِريقِها

مِسكاً يَفوحُ لَدى كَراها

فيما أَرى وَأَظُنُّهُ

مِن غَيرِ أَن أَكُ ذُقتُ فاها

كانَت لَدَينا وَالحِبا

لُ ضَعيفَةٌ مِنها قُواها

وَإِذا خَضَعتُ بِمُقلَتي

مُتَتَبِّعاً مِنها رِضاها

بانَت فَلَيتَ فِراقَها

إِذ كانَ مِن صَدري مَحاها

فَكَأَنَّني ذو غُربَةٍ

بِمَفازَةٍ مِلحٍ حُساها

قَد جَفَّ ريقُ لِسانِهِ

وَالنَفسُ يُجهِدُها صَداها

عَطشانُ أَدلى دَلوَهُ

خَوفَ المَنِيَّةِ في دِلاها

فَثَوى يَمُدُّ رِشاءَها

وَالنَفسُ تَجهَدُ مِن لَظاها

حتّى إِذا اِرتَفَعَت وَظَـ

ـلَّ يَجُرُّها اِنحَلَّت عُراها

فَهَوى وَخَرَّ بِإِثرِها

مُتَلَمِّساً مِنها ثَراها

فَأَسالَ فيها نَفَسَهُ

وَالنَفَسُ تَبلُغُ مُنتَهاها