يا قَلبِ قَد جَدَّ بَينَ الحَيِّ فَاِنطَلَقوا

عُلِّقتُهُم هَكَذا حَيناً وَما عَلِقوا

فَتِلكَ دارُهُمُ أَمسَت مُجَدَّدَةً

وَبِالأَبارِقِ مِنهُم مَنزِلٌ خَلَقُ

كَأَنَّ آثارَ وَحشيَّ الظِباءِ بِها

دِرعٌ تُخَلِّفُهُ أَظلافُهُ نَسَقُ

لا مَثلَ مَن يَعرِفُ العُشّاقُ حُبَّهُمُ

بَل أَنتَ مِن بَينِهِم تَشقى بِمَن تَمِقُ

نَأوا بِلَيلٍ فَزَمّوا كُلَّ يَعمَلَةٍ

وَيَعمَلٍ جَمَلٍ في أَنفِهِ الحَلَقُ

يَلقى الفَلاةَ بِخُفٍّ لا يَقَرُّ بِها

كَأَنَّ تَنقيطَهُ في تُربِها طَبَقُ

إِنّي وَأَسماءَ وَالحَيَّ الَّذينَ غَدوا

بِها عَلى الكُرهِ مِن نَفسي وَما وَثِقوا

لَكَالرَبيطِ وَقَد سيقَت قَرينَتُهُ

يُنازِعُ الحَبلَ مَشدوداً وَيَنطَلِقُ

فَطَيَّروا القَلبَ وَجداً بَينَ أَضلُعِهِ

وَعَذَّبوا النَفسَ حَتّى ما بِها رَمَقُ

كَأَنَّني ساوَرَتني يَومَ بَينِهِمُ

رَقشاءُ مَجدولَةٌ في لَونِها بُرَقُ

كَأَنَّها حينَ تَبدو مِن مَكامِنِها

غُصنٌ تَفَتَّحَ فيهِ النورُ وَالوَرَقُ

يَنسَلُّ مِنها لِسانٌ يَستَغيثُ بِهِ

كَما تَعَوَّذَ بِالسَبّابَةِ الفَرِقُ

ما أَنسَ لا أَنسَ إِذ قامَت تُوَدِّعُنا

بِمُقلَةٍ جَفنُها في دَمعِها غَرِقُ

تَفتَرُّ عَن مُقلَةٍ حَمراءَ مُوقَدَةٍ

تَكادُ لَولا دُموعُ العَينِ تَحتَرِقُ

كَأَنَّها حينَ تَبدو مِن مَجاسِدِها

بَدرٌ تَمَزَّقَ في أَركانِهِ الغَسَقُ

وَفِتيَةٍ كَسِيوفِ الهِندِ قُلتُ لَهُم

سيروا فَما أَخطَأوا قَولي وَما خَرَقوا

ساروا وَقَد خَضَعَت شَمسُ الأَصيلِ لَهُم

حَتّى تَوَقَّدَ في ثَوبِ الدُجى الخَفَقُ

لِحاجَةٍ لَم أُضاجِع دونَها وَسَناً

وَرُبَّما جابَ أَسبابَ الكَرى الأَرَقُ

لا أَشرَبُ الماءَ إِلّا وَهوَ مُنجَرِدٌ

مِنَ القَذى وَلِغَيري الشَوبُ وَالرَنِقُ

عَزمي حُسامٌ وَقَلبي لا يُخالِفُهُ

إِذا تَخاصَمَ عَزمُ المَرءِ وَالفَرَقُ

مَيتُ السَرائِرِ ضَحّاكٌ عَلى حَنَقٍ

ما دامَ يَعجَزُ عَن أَعدائِيَ الحَنَقُ