يا صاحِ وَدَّعتُ الغَوانِيَ وَالصِبا

وَسَلَكتُ غَيرَ سَبيلِهِنَّ سَبيلا

وَثَنَيتُ أَعناقَ الحَوى نَحوَ العُلى

وَرَأَيتُ شَأوَ العاشِقينَ طَويلا

فَأَجَبتُ واعِظَةَ النُهى فَاِستَجمَعَت

أَلفاظُ عَينِكَ وَاِنثَنى مَغلولا

عَهدانِ ماتا لِلأَوانِسِ وَالصِبا

فَاِندُبهُما لا تَندُبَنَّ طَويلا

ذَهَبا بِمَعسولِ الحَياةِ وَأَيَّسا

مِن رَجعَةٍ وَتَعَجُّلٍ تَحويلا

بُدِّلتُ مِن لَيلِ الشَبابِ بِمَفرِقَي

صُبحَ النُهى أَحبِب بِذاكَ بَديلا

لَكِنَّ في قَلبي إِذا صَدَّ الرَشا

عَنّي أَسىً يَعتادُني وَغَليلا

وَلِرُبَّ لَيلٍ لا تَجِفُّ جُفونُهُ

مِن دَمعَةٍ مُلقٍ عَلَيهِ سُدولا

ماتَت كَواكِبُهُ وَأَمسى بَدرُهُ

في الأُفقِ مُتَّهَمَ الحَياةِ عَليلا

دَبَّت بِنا في غَمرَةٍ مَشمولَةٍ

حَتّى تَوَهَّمنا الصَباحَ أَصيلا

صَفراءُ تَحسَبُها إِذا ما صُفِّقَت

ذَهَباً حَوَتهُ كَأسُها مَحلولا

أَهلاً وَسَهلاً بِالإِمامِ وَمَرحَباً

لَو أَستَطيعُ إِلى اللِقاءِ سَبيلا

لا يَمتَطي حِفظاً وَلا يُمسي لَهُ

طَرَفٌ بِمِروَدِ رَقدَةٍ مَكحولا

وَمُشَمِّرٍ أَذيالَهُ يَومَ الوَغى

جَرَّت عَليهِ السافِياتُ ذُيولا