يا دَهرُ يا صاحِبَ الفَجيعاتِ

في كُلِّ يَومٍ تُسيءُ مَرّاتِ

يا دَهرُ إِنَّ القَومَ الأُلى شَحَطَت

بِهِم نَوىً أَكثَروا مُصيباتي

حَرَّمتُ مِن بَعدِهِم مَسيرَ يَدي

إِلى فَمي شارِباً بِكاساتِ

وَأَن أُرى ضاحِكاً إِلى أَحَدٍ

إِلّا بِقَلبٍ جَمِّ الكَآباتِ

ما زالَ صَرفُ الزَمانِ يَقسِمُنا

عَلى المَسَرّاتِ وَالمَساءاتِ

مالي إِذا قُلتُ قَد ظَفِرتُ بِإِخ

وانٍ أَرى فيهِمُ مَحَبّاتِ

شَتَّتَهُم حادِثٌ فَأَفرَدَني

مِنهُم وَكانَ مُشتاقَ لَحَظاتي

يا شَملَ قَلبِيَ لِلَّهوِ بَعدَهُمُ

حَتّى أَراهُم فَذاكَ ميقاتي

عَسى أُرَجّي رُجوعَ غايَتِهِم

فَكَيفَ لا كَيفَ بِأَمواتِ

قَد كُنتُ أَبكي أَهلَ المَوَدّاتِ

فَصِرتُ أَبكي أَهلَ المُروءاتِ

خُلِّفتُ في شَرِّ عُصبَةٍ خُلِقَت

أَثكَلَنيها رَبُّ السَماواتِ

كِلابُ حَيٍّ إِذا حَضَرتُ فَإِن

غِبتُ فُواقاً فَأُسدُ غاباتِ

إِن أودِعوا السِرَّ ضَيَّعوهُ وَلا

يُغضونَ طَرفاً عَنِ الجِناياتِ

وَإِن أَرَدتَ اِنتِهاكَ عِرضِكَ فَاِر

دُدهُمُ يُعذَروا لِحاجاتِ

يَلقَونَ ذا الفَقرِ بِالقُطوبِ وَذا ال

وَفرِ بِلَبَّيكَ وَالتَحِيّاتِ

فَهُم لَها لا لِدَفعِ نائِبَةٍ

يَومَ اِفتِقارٍ إِلى المَوَدّاتِ

كُلٌّ عَلى مَن يُريدُ نَفعَهُمُ

لَكِنَّهُم مِنهُ في جِناياتِ