يا حادِيَ الأَظعانِ أَينَ تُريدُ

إِنّي بِمَن تَحدو بِهِ لَكَميدُ

قامَت تُوَدِّعُني كَغُصنٍ ناعِمٍ

ضَرَبَتهُ كَفُّ الريحِ فَهوَ يَميدُ

فَوَضَعتُ وَجدي بِالتَنَفُّسِ وَالبُكا

وَرَأَيتُ ماءَ المُزنِ كَيفَ يَجودُ

بِالمُكتَفي كُفِيَ الأَنامُ هُمومَهُم

وَغَدا عَلَيهِم طالِعٌ مَسعودُ

جاؤوكَ يَحشُرُهُم إِلَيكَ حَبَّةٌ

طَوعاً وَسَيفُكَ عَنهُمُ مَغمودُ

وَلَطالَما ظَمِأَت إِلَيكَ نُفوسُهُم

وَطَريقُ بابِكَ عَنهُمُ مَسدودُ

فَالآنَ أَعتَبُهُم بِمُلكِكَ دَهرُهُم

وَحَلا وَلانَ العَيشُ وَهوَ شَديدُ

يَدُ حاتِمٍ كَبَنانِهِ لِشِمالِهِ

ما حاتِمٌ مَع مِثلِهِ مَعدودُ

لَو ظَلَّ يَملِكُ حاتَماً أَعطاكَهُ

هِبَةً وَلَم يَرَ أَنَّ ذَلِكَ جودُ

في كُلِّ كَفٍّ مِنهُ خَمسَةُ أَبحُرٍ

يَسقي الحَوائِمَ مائُها المَورودُ

سُرَّت بِوَطأَتِهِ المَنابِرُ إِذ عَلا

دَرَجاتِها وَاِخضَرَّ مِنها العودُ

فَكَأَنَّهُ قَمَرٌ سَرى في لَيلَةٍ

فَظَلامُها عَن نورِها مَردودُ

ماضٍ عَلى العَزَماتِ يَنصُرُ رَأيَهُ

مِن رَبِهِ التَوفيقُ وَالتَسديدُ

لَمّا رَأوا أَسَدَ الحُروبِ وَفَوقَهُم

شَجَرُ القَنا وَثِمارُهُنَّ حَديدُ

وَقَدِ اِنتَضَوا هِندِيَّةً مَصقولَةً

بيضاً وُجوهُ المَوتِ فيها سودُ

أَخفَوا نَدامَتَهُم وَعَجَّلَ حينَهُم

ضَربٌ وَطَعنٌ لَيسَ عَنهُ مَحيدُ

فَشدُد يَديكَ عَلى عِنانِ خِلافَةٍ

لَكَ إِرثُها وَبَقائُها المَمدودُ