وَمُستَبصِرٍ في الغَدرِ مُستَعجِلِ القِلى

بَعيدٍ مِنَ العُتبى قَريبٍ مِنَ الهَجرِ

لَهُ شافِعٌ في القَلبِ مِن كُلِّ زَلَّةٍ

فَلَيسَ بِمُحتاجِ الذُنوبِ إِلى العُذرِ

تُجاذِبُني الأَطرافُ بِالوَصلِ وَالقِلى

فَتَختَصِمُ الآمالُ وَاليَأسُ في الصَدرِ

بِنَفسي سَقامٌ لا يُداوى مَريضُهُ

خَفيٌّ عَلى العَوادِ باقٍ عَلى الدَهرِ

هَوىً باطِنٌ فَوقَ الهَوى لَجَّ داؤُهُ

وَأَعيا عَلى العُذّالِ في السِرِّ وَالجَهرِ

بُليتُ بِجَبّارٍ يُجَلُّ عَنِ المُنى

عَلى رَأسِهِ تاجٌ مِنَ التَيهِ وَالكِبرِ

قَديرٌ عَلى ما شاءَ مِنّي مُسَلَّطٌ

جَرِيٌّ عَلى ظُلمي أَميرٌ عَلى أَمري

أَلِفتُ الهَوى حَتّى قَلَت نَفسِيَ القِلى

وَطالَ الضَنى حَتّى صَبَرتُ عَلى الصَبرِ

وَكَرخِيَّةِ الأَنسابِ أَو بابِلِيَّةٍ

ثَوَت حِقَبٌ في ظُلمَةِ القارِ لا تَسري

وَكَم لَيلَةٍ لِلَّهوِ قُصَّرَ طولُها

بِساقِيَةِ الكَفّينِ وَالعَينُ لِلخَمرِ

وَإِنّي وَإِن كانَ التَصابي يَحُثُّني

لِأَبلُغُ حاجاتي وَأَجري عَلى قَدري

كَريمُ ذُنوبٍ إِن يُصِب بَعضَ لَذَّةٍ

يَدَع بَعضَها فَوقَ الأَحاديثِ وَالوِزرِ