نَمَتْ على نَفْسِ الشمالِ شمُولُ

وأرَن في عَقْدِ الأرَاكِ هَديلُ

فكأنما عَاطتْهُ كأْسًا فانْثنَى

فِيها يُرجعُ شَدْوَهُ ويُطِيلُ

يُعْدِي الغُصونَ صَبابةً فَيُميلُها

ولذاكَ ما تَهْفو بهِ وتَميلُ

ويا صَاحِبي دعْ عنكَ تلكَ فإنما

سبَبُ البُكاءِ ركائبٌ وحمولُ

وانشطْ لها صفراءَ مثلَ الورْسِ أو

كالشمْسِ نازَعَها الغُروبَ أصِيلُ

أو كالمُحِب جَفاهُ بَعْدُ حبيبُهُ

فبَدتْ عليهِ صُفْرةٌ ونحُولُ

راقَتْ ورقتْ في العيانِ فلمْ يَنلْ

إدْراكَهَا وصْفٌ ولا تَمْثيلُ

فالروْضُ مِسْكي النسيمِ مُدَبجٌ

والماءُ فضيُ الأدِيمِ صَقيلُ

والبرْقُ يبْسِمُ والسحابً عَوابِسٌ

والريحُ يَجْري دَمْعُها فَيسيلُ

سَكْرى تَهادَى كَالبَهِيرِ تحَامُلا

فسَحتْ لها وجْهَ الصعيدِ ذُبولُ

تَسْتَن منْ مُقلِ الغوادِي دمعَها

في صحْنِ خَد الترْبِ فَهْوَ بَلِيلُ

لاتَرْكنَن اليوْمَ تَسْوِيفًا إلى

غَدِِهِ فَوَعْدُ زمَاِنَنا مَمْطولُ