لَمّا تَشَكّى اِبنُ عَصرونٍ إِلَيَّ حِمىً

في سفلِهِ حارَ فيهِ كُلُّ بَيطارِ

وَقالَ داءٌ عُضالٌ قَد رُميتُ بِهِ

أَعيا وَقَصَّرَ عَنهُ كُلُّ مِسبارِ

طَعَنتُهُ بِقَوِيِّ المَتنِ مُعتَدِلٍ

صَدقِ الأَنابيبِ كَالخَطِيِّ خَطّارِ

فَقالَ لما بَدا رُمحي يَجوبُ فَلا

أَعفاجه مُسئِداً كَالمُدلَجِ الساري

لِلَّهِ دَرُّكَ شُكراً لِلصَنيعَةِ بي

مِن قابِسٍ شَيَّطَ الوَجعاءَ بِالنارِ

وَقَرقَرَت بَطنُهُ فَاِنحازَ ثُمَّ رَمى

بِسَلحَةٍ خضبَت بِالورسِ أَطماري

وَقامَ يُنشِدُ عُجباً غَيرَ مُكتَرِثٍ

لِما عَراني وَلَمّا يَخشَ مِن عارِ

الطاعِنُ الطَعنَةَ النَجلاءَ جائِشَةً

تَرُدُّ طاعِنَها عَنها بِتَيّارِ

فَقُمتُ عَنهُ وَأَذيالي عَلى كَتِفي

فَأَشرَفَت عِرسُهُ مِن شُرفَةِ الدارِ

وَأَنشَدَت وَدُموعُ العَينِ ساجِمَةٌ

في وَجنَتَيها سُجومَ العارِضِ الساري

يا نِعمَةَ اللَهِ حلّي في مَنازِلِنا

وَجاوِرينا فَدَتكِ النَفسُ مِن جارِ

فَلَم أَزَل عِندَهُ جَذلانَ في دَعَةٍ

مُمَتَّعاً مِن أَياديهِ بِأَوطارِ

حَتّى اِنثَنَت صَعدَتي عَنهُ وَبانَ لَهُ

مِنّي الوَنى وَرَأى آثارَ إِقصاري

أَضحى يُغَنّي وَأَيدي في يَدَيهِ لَقىً

كَأَنَّما عَلَّ مِن صَهباءِ خَمّارِ

يا عَمرو ما وقفَةٌ في رَسمِ مَنزِلَةٍ

أَثارَ شَوقَكَ فيها مَحوُ آثارِ