لقد غاض بحر العلم بعد أخي العلم

فكل حليمٍ بعده عازب الحلم

هوى نجمه فالدهر ليلٌ لفقده

وأي اهتداءٍ في الليالي بلا نجم

ثوى شامخ العلياء وانهال شامخ ال

حجى وخبت من سعيه شهب العزم

مضى وارثاً علم النبي وصحبه

وسنته والآي محكمة النظم

وما كان إلا قطب كل فضيلةٍ

ونيرها العلوي في العرب والعجم

لقد شيد الإسلام حيناً وكم رمى

قواعد أركان المعادية بالهدم

أقام لواء الدين بعد اعوجاجه

ولاقى لواة الحق بالسحق والحسم

هو الشهد إن تسأله علماً وإن ترد

جدالاً تجده علقماً مقر الطعم

هو السيد القرم الجميل ثناؤه

فيا مقلتي سجي على السيد القرم

متى فا أبدى حكمةً معنويةً

على أعذب الألفاظ نافذة الحكم

أبو الفضل أودى فالفضائل كلها

لمهلكه في غاية الذل لليتم

فلا صبر من بعد الفضائل والعلى

وصفو النهى والعلم والأدب الجم

أخطب لقد عمت رزية خطبه

أكلمٌ لقد جل المصاب عن الكلم

هو الموت عدلٌ في البرية كلها

ولكنه فيمن تراه من الظلم

لقد قوضت أيامه البيض وانقضت

فأيامنا من بعد في شية الدهم

زمانٌ حمدنا صنعه للقائه

وعاد بتفريقٍ فعدنا إلى الذم

غدا خصمنا يقضي علينا بظلمه

إذا ظلم القاضي فما حيلة الخصم

هو السهم أصمى كل مرمى سداده

وياكم رأينا رامياً مخطئ السهم

فقدنا إمام الأرض علماً وسؤدداً

بدهرٍ رمى عقد الأئمة بالفصم

عهدنا كسوف الشمس يخفي شعاعها

وإعدام جرم الشمس من أعظم الجرم

وما كان إلا شافعي زمانه

وإلا فثاني علمه الفخم والفهم

لئن مات مسعودٌ لما مات علمه

وقد بات مسعوداً به وافر الغنم

ثوى فأرح كوم المطايا من السرى

وحزمك تعطيل الجياد من الحزم

أرحها فأرباب العلوم جميعهم

نجومٌ وهذا مصرع القمر التم

كتمت عليه فرط حزني فلم أفه

بقافيةٍ حتى عجزت عن الكتم

ولولا التأسي بالقرون التي خلت

وكون المنايا غير جائرة القسم

وذكرى ملوكٍ لم تقل عثراتهم

صدور العوالي والمثقفة الصم

ومن باد من بادٍ شريفٍ وحاضرٍ

بما شد من ملكٍ وما سد من ثلم

لجدنا عليه بالدماء ترفعاً

عن الدمع لكن شيمة الزمان الفدم

تجد لنا الدنيا بحلو حياتها

خبيثة عهدٍ تمزج الشهد بالسم

وبي مضجعٌ لازال تلثم تربه

ثغور الغوادي وهي باردة الظلم

سواحب أذيال السحاب بقبره

فلو حاز طوقاً أمه زاخر اليم

عليك سلام الله يا خير هالكٍ

ينم ثناً كالمسك من ذكره ينمي

لقد لان عود المجد بعدك ذاهباً

وقد كان حيناً لا يلين على العجم

فلا زال جودُ صادق الوعد جائداً

عليك بمنهل الحيا دائم السجم