لَقَد صاحَ بِالبَينِ الحَمامُ النَوائِحُ

وَهاجَت لَكَ الشَوقَ الحُمولُ الرَوائِحُ

حَلَلنا الحِمى حَتّى اِنمَحَت نَبهَةُ النَدى

وَسارَت بِأَخبارِ المَصيفِ البَوارِحُ

رَمَتني بِلَحظٍ فِعلَهُ المَوتُ واصِلٌ

إِلى النَفسِ لا تَنأى عَلَيهِ المَطارِحُ

كَلَحظَةِ بازٍ صائِدٍ قَبلَ كَفِّهِ

بِمُقلَتِهِ وَالطَيرُ عَنهُ بَوارِحُ

لَنا وَفرَةٌ ما وَفَّرَتها دِماؤُنا

وَلا ذَعَرَتها في الصَباحِ الصَوابِحُ

تَقَسَّمَهُنَّ الحَربُ إِلّا بَقِيَّةً

تَرُدُّ عَلَينا حينَ تُخشى الجَوائِحُ

إِذا غَدَرَت أَلبانُها بِضُيوفِنا

وَفَت لِلقِرى جيرانُها وَالصَفايِحُ

وَقَيَّدَها بِالنَصلِ خِرقٌ كَأَنَّهُ

إِذا جَدَّ لَولا ما جَنى السَيفُ مازِحُ

كَأَنَّ أَكُفَّ القَومِ في جَنَباتِهِ

قَطاً لَم يُنَفِّرهُ عَنِ الماءِ سارِحُ

وَقَدَّمَ لِلأَضيافِ فَوهاءَ لَم تَزَل

تُجاهِرُ غَيظاً كُلَّما راحَ رائِحُ

كَأَنَّ بَناتِ الغَليِ في حَجَراتِها

إِذا ما اِنجَلَت أَفلاءُ خَيلٍ رَوائِحُ

وَكَم حَضَرَ الهَيجاءَ في ناصِحِ الشَظا

تَكامَلَ في أَسنانِهِ فَهوَ قارِحُ

لَهُ عُنُقٌ يَغتالُ طولَ عِنانِهِ

وَصَدرٌ إِذا أَعطَيتَهُ الجَريَ سابِحُ

إِذا مالَ في أَعطافِهِ قُلتَ شارِبٌ

عَناهُ بِتَصريفِ المُدامَةِ صابِحُ

أَبى المَوتُ أَن تُخشى شُرَيرَةُ حَلَّهُ

لَعَلَّ الَّذي تَخشى شُرَيرَةَ صالِحُ

فَإِن مُتُّ فَاِنعيني إِلى المَجدِ وَالتُقى

وَلا تَسكُبي دَمعاً إِذا قامَ نائِحُ

وَقولي هَوى عَرشُ المَكارِمِ وَالعُلى

وَعُطِّلَ ميزانٌ مِنَ العِلمِ راجِعُ

فَما يُخلِقُ الثَوبَ الجَديدَ اِبتِذالُهُ

كَما يُخلِقُ المَرءَ العُيونُ اللَوامِحُ