لا صَيدَ إِلّا بِوَتَر

أَصفَرَ مَجدولٍ مُمَر

إِن مَسَّهُ الرامي نَخَر

ذي مُقلَةٍ تَبكي مَدَر

صَنعَةُ بارٍ مُقتَدِر

دامَ عَليها فَمَهَر

فَجِئنَ أَمثالَ الأُكَر

لَم يَختَلِفنَ في الصُوَر

بِصِغَرٍ وَلا كِبَر

أَشبَهِ طينٍ بِحَجَر

يودَعنَ أَمثالَ السُرَر

ثُمَّ يَطِرنَ كَالشَرَر

إِلى القُلوبِ وَالثُغَر

لَمّا غَدَونَ بِسَحَر

وَاللَيلُ مُسوَدُّ الطُرَر

يَأخُذُ أَرضاً وَيَذَر

وَلاحَ صُبحٌ وَاِشتَهَر

جاءَت صُفوفاً وَزُمَر

سَوانِحاً بيضَ الغُرَر

يَطلُبنَ ما شاءَ القَدَر

رَوضاً جَديداً وَنَهَر

وَهُنَّ يَسأَلنَ النَظَر

ما عِندَهُ مِنَ الخَبَر

فَقامَ رامٍ فَاِبتَدَر

وَتَّرَ قَوساً وَحَسَر

إِذا رَمى الصَفَّ اِنتَثَر

هَوَّلَ عَوداً قَد نَخَر

فَبَينَ هاوٍ مُنحَدِر

وَصائِحٍ عَلى خَطَر

وَذي جِناحٍ مُنكَسِر

وَاِرتاحَ مِن حُسنِ الظَفَر

وَمَسَّهُ جِنُّ الأَشَر

وَقُلنَ إِذ حَقَّ الأَثَر

وَجَدَّ رَميٌ فَاِستَمَر

ما هَكَذا رَميُ البَشَر

صارَ حَصى الأَرضِ مَدَر