لا تَلْقَ دهرك بالعِتابِ

فعُهوده ذات انقلابِ

والبَدْ إِذا وَثب الرَّدى

واصبر على مَضض المُصاب

فالدّهرُ يخدع بالسرو

ر كمثل تلميع السَّراب

ما جئته مُسْترْوِحاً

إِلاّ حصلت على اكتئاب

فإِذا طلبت صفاءه

فابشُر بأنواع العذاب

لا تَشكُوَنَّ فما يُبا

لي إِن شكوتَ ولا يُحابي

يا صاحبي ماذا يَضُرّ الأُسْ

دَ من حَنَق الذِّئاب

لولاكِ، غِزلانِ الفَلا

ما هان مُرْتَكَب الصِّعاب

أَلِفَتْ مُنازَلَة القلو

ب فما تَمَلُّ من الحِراب

يدنو فيمنعه الحَيا

فيعود مَسدول الحجاب

والبدرُ أَحسنُ ما يكو

ن إِذا تنقَّب بالسَّحاب

لله عيشٌ سالفٌ

واللّهو مَوْفورُ النِّصاب

وسرورنا مُستيقِظٌ

فرِحٌ، وطرف الهمّ كاب

إِذا نُقْلنا لَثْمُ الخدو

د وشُربنا خَمْرُ الرُّضاب

إِذ نحن في جاه الصِّبا

والعمرُ مجهول الحساب

فارحلْ عن الدنيا وجِـ

ـدَّ وَدَعْ مُلاعبة التَصابي

دَعْها فقد جاء المشيـ

ـب بعَزْلِ سلطان الشباب

ما اللَّهْوُ بعدَ الأربعيـ

ـن وإِن قَدَرْت، بمُستطاب

بعثتْ طلائِعَها المنو

ن إِليك مُسْرَجةَ العِراب