لأمرٍ أطعتُ الحكمَ في جانب الجهلِ

وقد ظعنت جملٌ ويا لك من جملِ

مقيماً على حزن الديار وسهلها

وكم لوعةٍ في الحزن منها وفي السهلِ

أفاضت دموعَ العين منّي منازلٌ

طللتُ على إطلالهنَّ دمّ العذلِ

مشت في عذارى خالياتٍ من الهوى

ولكنها شغلٌ لقلب بلا شغلِ

فيا قصرَ الليل التَّمام بوصلها

ويا طولَ عمرِ الوعد منهنَّ والمطلِ

وبي أعينٌ فيها فتورٌ وصحَّة

فكم قتلت حيّاً وتحيي من القتلِ

وما لحظها إلاَّ سيوفٌ قواضبٌ

وآيتها ما في الوجوه من الصقلِ

حلفتُ لها بالأعين النُّجل صادقاً

لقد ضاق باع الصبر بالأعين النجلِ

وهيف خصورٍ ضعفها موجب الضنى

وحسنُ وجوه عزّها سببُ الذلِّ

جنيت ثمار الحسن باللحظ والأسى

فطرفيَ في روضٍ وقلبيَ في محلِ

وقد زعمت لمياءُ إنْ قد سلوتها

ويا راحتي لو كان في الأرض ما يسلي

هي البدر أسري منه في نور وجهه

فاعثر في ليل الصبابة والخبلِ

ظلمتُ فهل من ناصرٍ في ولايةٍ

من الحسن لا يخشى عليها من العزلِ

أظلُّ وقلبي خافقٌ غير ساكنٍ

بخافقة القرطين ساكنة الحجلِ

ممنَّعة تخشى الجريرة من دمي

وما هيَ من قتل المحّبين في حلِّ

تعجَّبتُ من إعطافها وجفونها

لسكر بلا خمرٍ وحلٍ بلا كحلِ

تزين دموعُ الصبِ صفحة جيدها

كما زين جيد الغصن في لؤلؤ الطلِ

إذا ما التقينا موّهت عبراتها

وأين دموع الذلِّ من أدمع الدلِّ

وليست لحاظاً رانيات تظافرت

على جلدي بل رامياتٍ على النَّبلِ

وجائرة الأحكام هلاَّ تعلّمتْ

من الملك المنصور ما صفةُ العدلِ