قَطَّعتُهُ يَوماً وَلَيسَ يُطيعُهُ

هَيهاتَ إِنَّ قَناتَهُ لَم تُمضَغِ

ظَلَّت تُخَوِّفُني لِقاءَ مَنيَّتي

فَأُحِلُّها يا هِندُ مِمّا أَبتَغي

وَأَطَلتِ بي سَفَرَ المَلامَةِ وَالأَذى

فَاِثني الرِكابَ هُنيدَ أَن تَتَبَلَّغي

صَيري إِلى عُذري فَإِنّي مُشتَرٍ

بِالجودِ مِن جودِ الإِلَهِ الأَسبَغِ

يا مَن يُناجي صَعبَةً في نَفسِهِ

وَيَدُبُّ مِن تَحتِ الأَفاعي اللُدغِ

وَيَبيتُ يُنهِضُ زَفرَةً في صَدرِهِ

مِنّي فَإِن دَمِيَت جِراحي يُولَغِ

وَيَظَلُّ مُنتَهِكاً لِعِرضي آمِناً

وَيُسَرُّ حينَ يَخافُ حُسنَ المَربَغِ

نَغِلَت ضَمائِرُ صَدرِهِ مِن دائِهِ

نَغلَ الإِهابِ مُعَطَّلاً لَم يُدبَغِ

لا تَبتَغي مِنّي الَّتي لا أَبتَغي

إِن كُنتَ مَشغولاً بِشَأني فَاِفرَغِ

أَنهاكَ غَيرَ مُعاتِبٍ عَن خَطَّةٍ

حَزنٍ مُقَوِّمَةٍ زُيوغَ الزُيَّغِ

عِندي لِأَبناءِ السَخائِمِ وَطأَةٌ

تَرمي رُؤوسَهُمُ إِذا لَم تَدمَغِ

وَيَخافُ شَيطانُ النِفاقِ مَواقِفي

وَإِذا رَآني حاضِراً لَم يَنزَغِ

يُعطي العِنانَ إِذا رَآهُ رَأسَهُ

طَوعاً وَيُعطي سَوطَهُ ما يَبتَغي

وَكَأَنَّما شُقَّت عَلَيهِ غُلالَةٌ

بَيضاءُ مِن زُبَرِ الحَديدِ المُفرَغِ