قَد أَغتَدي وَالصُبحُ كَالمَشيبِ

بِقارِحٍ مُسَوَّمٍ يَعبوبِ

ذي أُذُنٍ كَخَوصَةِ العَسيبِ

أَو آسَةٍ أَوفَت عَلى قَضيبِ

وَحافِرٍ كَقَدَحٍ مَكبوبِ

أَكحَلَ مِثلَ القَدَحِ المَكتوبِ

يَسبُقُ شَأوَ النَظَرِ الرَحيبِ

أَسرَعُ مِن ماءٍ إِلى تَصويبِ

وَمِن نُفوذِ الفِكرِ في القُلوبِ

وَمِن رُجوعِ لَحظَةِ المُريبِ

نارُ لَظىً باقِيَةُ اللَهيبِ

وَأَجدَلٌ لِلحُكمِ بِالتَأديبِ

صَبَّ بِكَفِّ كُلِّ مُستَجيبٍ

سَوطَ عَذابٍ واقِعٍ مَجلوبِ

أَسرَعُ مِن لَحظَةِ مُستَريبِ

يَرى بَعيدَ الشَيءِ كَالقَريبِ

يَهوي هَوِيَّ الماءِ في القَليبِ

بِناظِرٍ مُستَعجِمٍ مَقلوبِ

كَناظِرِ الأَفيلِ ذي التَقطيبِ

رَأى خَيالاً في ثَرىً رَطيبِ

فَطارَ كَالمُستَوهِلِ المَرعوبِ

مُتَّبِعاً لِطَمَعٍ قَريبِ

ما طارَ إِلّا لِدَمٍ مَصبوبِ

يَنفُذُ في الشَمالِ وَالجَنوبِ