قَد أَغتَدي عَلى الجِيادِ الضُمَّرِ

وَالصُبحُ في طُرَّةِ لَيلٍ مُسفِرِ

كَأَنَّهُ غُرَّةُ مُهرٍ أَشقَرِ

وَالوَحشُ في أَوطانِها لَم تُعذَرِ

جَلا لَنا وَجهَ الثَرى عَن مَنظَرِ

كَالعَصبِ أَو كَالوَشيِ أَو كَالجَوهَرِ

مِن أَبيَضٍ وَأَحمَرٍ وَأَصفَرِ

وَطارِفٍ أَجفانَهُ لَم يَنظُرِ

تَشالُهُ العَينُ فَماً لَم يُفغَرِ

وَفاتِقٍ كادَ وَلَم يُنَوَّرِ

كَأَنَّهُ مُبتَسِمٌ لَم يَكشِرِ

وَأَدمَعُ الغُدرانِ لَم تُكَدَّرِ

وَالرَوضُ مَغسولٌ بِلَيلٍ مُمطِرِ

كَأَنَّهُ دَراهِمٌ في مَنشَرِ

أَو كَتَفسيرِ مُصحَفٍ مُفَسَّرِ

وَالشَمسُ في إِصحاءِ جَوٍّ أَخضَرِ

كَدَمعَةٍ جارِيَةٍ في مَحجِرِ

تُسقى عُقاراً كَالسِراجِ الأَزهَرِ

مُدامَةً تَعقِرُ إِن لَم تُعقَرِ

تُديرُها كَفُّ غَزالٍ أَحوَرِ

ذي طُرَّةٍ عاطِرَةٍ كَالعَنبَرِ

وَمَبسِمٍ يَكشِفُهُ عَن جَوهَرِ

وَكَفَلٍ بِسَفلِ فَضلِ المِئزَرِ

تُخبِرُ عَيناهُ بِعِشقٍ مُضمَرِ

يُعَلِّمُ الفُجورَ مَن لَم يَفجُرِ

وَيَذعَرُ الصَيدَ بِبازٍ أَقمَرِ

كَأَنَّهُ في جَوشَنٍ مُزَرَّرِ

ذي مُقلَةٍ تَسرَحُ فَوقَ المَحجَرِ

كَأَنَّهُ رَقٌّ خَفِيُّ الأَسطُرِ

وَذَنَبٌ كَالمُنصُلِ المُذَكَّرِ