فرطتُ فيكِ بسوءِ تَدْبِيري

فجرى القضاءُ بعكسِ تَقْدِيري

وحميتُ صَفْوِي فيكِ عن كدرٍ

حتَّى مُنِيتُ بكل تَكْدِيرِ

وسَمَحْتُ فيكِ بِرَاحَتي كَرماً

من يَشْتَرِي كَرَمِي بتَقْتِيرِ

وحَذِرْتُ هَتْكَ السِّتْرِ منك وقَدْ

أَوقَعْتِني في كل مَحْذُورِ

فكَسَلْتُ فيك فَيَالَهُ كَسَلاً

بُسِطَتْ بِهِ أَيْدِي المَقَادِيرِ

مالي وللأَقْدَارِ أَظْلِمُهَا

قد كان وَصْلُكِ تَحْتَ مَقْدُورِي

يُهْنى عليك رَحَى الفؤادِ بِه

سكنَ السَّماءَ فحلَّ في البير

ما حلَّ عِقداً كنتُ ناظِمَهُ

إِلاَّ بِتَعْقِيد وتَغْيير

رأَيْي فَطِيرٌ ذُكَّ آخِرهُ

والرأْيُ يُحْمَدُ بَعْدَ تَخْمِيرِ

يا لَيْتَني عُزِّزْتُ فيكِ فلو

عَزِّرْتُ فيكِ حَمَدْتُ تَعْزِيرِي

بِيَدِي فَيَا نَدَمِي جَرَحْتُ يدَيِ

فإِذا بكيتُ فغيرُ مَعْذُورِ

يا طائراً حازته وانفتحت

عنه يَدايَ فطارَ في الدُّورِ

يا كاسر الأَجفان عن حَوَرٍ

حتى تَحَير أَعينُ الحُور

يا من تستَّر ثروةً وغِنىً

حتى تهتَّكَ كلُّ مَستورِ

القلبُ بَعْدَك غيرُ مسرورٍ

والرَّبْعُ بعْدَكَ غيرُ مَعْمورِ

والشمسُ في عيني قَدْ خَلَعت

من بَعْدِ بُعْدِك خِلْعَة النُّور

والعيشُ بَعْدَك مظلمٌ حَرِجٌ

فكأَنما هو قلبُ مَهْجُور

والمجلسُ المشهورُ روْنَقُهُ

قد صَارَ بَعْدَكَ غيرَ مَشْهُورِ

والكأسُ بَعْدكَ غيرُ ضَاحِكَة

والدَّنُّ بعدَكَ غيرُ مَسْجُور

والوردُ صفَّرهُ وأَسقمَهُ

همٌّ عليك فصار كالخِيرِي

وتفرَّق الإِخوانُ واجتمعوا

لكن على نكدٍ وتكديرِ

قبروا سرورهمُ عليَّ أَسىً

إِنَّ السرور أَجلُّ مَقْبُور

ولقد أَخذتُ كُلَّ باطيةٍ

ولقد نسلتُ كلَّ طُنْبُور

ولقد بكيت ونُحْتُ من حَزَني

بغريبِ مَنظُومِي ومَنْثُوري

وشكرتُ طيفَكِ حين يطرقُني

فعلمتُ أَنِّي أَيُّ مَغْرُورِ

ضيَّعتُ مِنْكِ الحقَّ متَّضحَا

ورجعْتُ أَقْنَعُ مِنك بالزُّور