فَرَحي يا فَرَحي يا فَرَحي

خمرة المحبوب ملء القدحِ

قم بنا نشربها صافية

يا نديمي واغتبق واصطبح

خمرة الذات تجلت وعلت

عن معاني الكون يوم الفرح

لا يراها غيرها من أحد

كل طرف بالسوى منجرح

هذه لا هذه أنت ولا

أنت فاعرف عين هذا الشبح

هو عين الكل لا كل سوى

عينه عين العطا والمنح

بيته الغيب فإن لم تستطع

لا تحل عن بابه المنفتح

ربما يقبلك البواب إن

كنت ذا قلب له منطرح

واحد عدده العقل لنا

بانتظام كعقود السبح

فتحقق وتدقق واعترف

أنك الفرد الذي لم تلمح

وتوحد واترك الكثرة عن

وهمك الحاجب عنه واستح

أنت حق واحد لا غيره

غيره أنت فَطِبْ وانشرح

وادخل الحضرة يا حضرته

وتعانق معه واصطلح

لمتى أنت سواه لمتى

في نزاع أنت مت واسترح

يا وجوداً واحداً ليس له

غير أسماء به لا تنمحي

ظهرت عنه له في صور

فانيات مثل قوس القزح

كن له لا لسواه أبداً

وانغسِلْ عنك به وانمسح

كن جماداً وإذا شئت به

كن نباتاً مثمراً كالبلح

وإذا شئت كنِ الحَيْوان يا

أيها الإنسان وقت المرح

وانجمع إن شئت طوراً وافترق

كيفما كنت ولا تقترح

هذه الأطوار لا تبقى له

هي برق لاح للملتمح

يتجلى هو في الكون بها

لا بها مزدلف في قرح

كم شحيح قام بالنفس فلم

يلقها لما تجلت كم شحي