عَذَلْتُ امْرَءاً فِي عِشْقِهِ لَيْسَ يَعْذُرُكْ

أمَا عَاشَ أنْ يَنْهاكَ عَنْهُ وَيَزْجُرُكْ

مَتَى لَمْ تُحِطْ خُبْراً بِما صَنَعَ الْهَوى

بِمَنْ فارَقَ الأَحْبَابَ فَالدَّمْعُ يُخْبِرُكْ

أَما لَوْ بَلَوْتَ الْحُبَّ واقْتَادَكَ الْهوَى

إلَى هَجْرِ مَحْبُوبٍ لَقَلَّ تَصَبُّرُكْ

شَرِبْتُ كُؤُوسَ الْحُبِّ صِرْفاً ودُونَ ما

شَرِبْتُ مِنَ الْمَمْزُوجِ ما لاَ يُسَكِّرُكْ

عَلَى الْيُمْنِ وَالتَّوْفِيقِ أُلْبِسْتَ خِلْعَةً

بِها المُتَّقِي لِلِه بِالْحَقِّ يُؤْثِرُكْ

وَفِي خَصْرِها قاضٍ كَرَأْيكَ في الْعِدَا

بِهِ تَنْقَضِي أَعْمَارُهُمْ وَيُعَمِّرُكْ

رَآكَ أَحَقَّ النّاسِ بالإِمْرَةِ الَّتي

يَمازِجُ فِيها جَوْهَرَ الْمُلْكِ جَوْهَرُكْ

يُقَدِّمُ لْلمَقْدُورِ دَهْرٌ مُعانِدٌ

سِواكَ إلَيْها ظالِماً وَيُؤَخِّرُكْ

إلَى أَنْ وَفا بِالْوَعْدِ فِيكَ أَبُو الوْفَا

فَكُلُّ أَمِيرٍ بِالصَّغارِ يُؤَمِّرُكْ

لَئِنْ كانَ لِلأَتْراكِ فَخْرٌ بِهاشِمٍ

فَقَدْ زادَهُمْ فِي الْبَأْسِ وَالفَخْرِ مَفْخَرُكْ

مَلَكْتَ فَمَلَّكْتَ الْمُنَى كُلَّ راغِبٍ

فَمَوْرِدُكَ الإِحْسانُ وَالحَقُّ مَصْدَرُكْ

إذا كاثَرَ الأَتْراكُ يَوْماً بِسَيِّدٍ

فَما أحَدٌ فِي سالِفِ الدَّهْرِ يَكْثُرُكْ

وَمَنْ كانَ مِنْهُمْ مَاجداً مُتَقَدِّماً

فَهُمْ رَهْطَكُ الْغُرُّ الكِرَامُ وَمَعْشَرُكْ

طُبِعْتَ عَلَى عَقْلٍ وَجُودٍ وَنَجْدَةٍ

فَما تَسْتَطِيعُ الْحادِثاتُ تُغَيِّرُكْ

وَسِيّان فِي الأَعْداء مَخْبَرُكَ الَّذِي

بِهِ يَنْصُرُ اللهُ الْوَليَّ وَيَنْصُرُكْ

وَهَلْ تَجِدُ الأَعْدَاءُ عِنْدَكَ غِرَّةً

وَأَبْيَضُكَ الْمَوتُ المُرَجَّى وَأَسْمَرُكْ

وَما نَصَرَ اللهُ امْرَءاً أَنْتَ حَرْبُهُ

وَأَنّى لَهُ بِالنَّصْرِ وَاللهُ يَنْصُرُكْ

تَخَيَّرَكَ الْبارِي أَمِيراً مُظَفَّراً

تَبارَكَ فِي تَدْبِيرِهِ مُتَخَيِّرُكْ

رَأَيْتُكَ لِلسُّلْطانِ مُحْييَ دَوْلَةٍ

فَهَذا اسْمُكَ الأَوْلَى بِوَصْفِكَ يُشْهِرُكْ

تَسَمَّ بِهِ تَكْبِتْ عَدُوّاً وَحاسِداً

كما قَدْ تَسَمَّى قَبْلُ مَنْ لَيْسَ يَعْشُرُكْ

إذا الْتَفَّتِ الأَقْرانُ وَاحْتَدَمَ الوْغَا

فَسَيْفُكَ بِالنَّصْرِ الْقَرِيبُ يُبَشِّرُكْ

عُرِفْتَ بِإقْدامٍ وَفَتْكٍ وَجُرْأَةٍ

فَما أَحَدٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُنْكِرُكْ

وَإنْ جَرَّ يَوْماً عَسْكَراً ذُو تَجَمُّعٍ

فَسَيْفُكَ فَرْداً في قتَالِكَ عَسْكَرُكْ

تُدَبِّرُ في تُرْبِ السِّنين أُمُورَنا

بِرَأْيٍ مُصِيبٍ وَالإلهُ يُدَبِّرُكْ

وَعَدْتُكَ هذَا الأَمْرَ مِنْ قَبْل كَوْنِهِ

وَوَعْدُكَ لِي بِالبذْلِ لاَ شَكَّ يُنْذِرُكْ

وَهذَا مَسِيحِيٌّ بقَوْلِيَ شاهِدٌ

وَحَسْبِي بِهِ عَدْلاً بِوَعْدِكَ يُذْكِرُكْ

وَمَا زِلْتُ مُذْ عَايَنْتُ شَخْصَكَ دَائبِاً

لِما نِلْتَهُ أُثْني عَلَيْكَ وَأَشْكُرُكْ

لَقَدْ ظَفِرَتْ كَفَّاكَ بِالْمَالِ وَالْعِدا

بِرَأْي ابْنِ يَحْيَى الْقَرْمِ وَاللهُ يُظْفِرُكْ

وَثِقْتُ بِإدْبارِ النُّحُوسِ عَنِ الوْرَى

وَإقبْال سَعْدٍ حينَ صارَ يُدَبِّرُكْ

أَبُو جَعْفَرٍ فِي الرَّأْي وَالْعَقْلِ وافِرٌ

بِهِ اللهُ بَعْدَ الانِتقاصِ يُوَفِّرُكْ

سَيُورِدُكَ الْعَذْبَ الزُّلالَ مُجَرِّبٌ

عَليمٌ بِتَدْبِيرِ الوَرَى كَيْفَ يُصْدِرُكْ

لَقَدْ ظَفَرَتْ كَفّاكَ مِنْهُ بِفاضِلٍ

بِهِ اللهُ مِنْ بَعْدِ القَلِيلِ يُكَثِّرُكْ

فَلا زَالتِ الأَيّامُ سِلْماً مُطِيعَةً

تُوَقِّيكَ ما تَخْشاهُ فِيها وتَخْفُرُكْ

وَفُزْتَ بِما تَهْوى وَصالَتْ عَلَى الْعِدَا

سُنُوكَ بِتَمْلِيكٍ عَلَيْهِمْ وَأَشْهُرُكْ