طالَ الفِراقُ فَبانَ عَنهُ صَبرُهُ

وَقَسا عَلَيهِ فَلَيسَ يَرحَمُ دَهرُهُ

وَاللَهِ ما خانَتكَ سَلوَةُ عَينِهِ

وَفُؤادُهُ يَهوى سِواكَ يَسُرُّهُ

عُذرَ القَتيلُ بِحُبِّها لَكِنَّ مَن

قَد عاشَ بَعدَ فِراقِها ما عُذرُهُ

وَيقولُ لَم أَهجُر بَلى إِذ بُنتُمُ

أَوَلَيسَ يُشبِهُ بَينَ صَبٍّ هَجرُهُ

قَد طالَ عَهدي بِالإِمامِ وَأُخلِفَت

أَسبابُ وَعدٍ كادَ يُدرَسُ ذِكرُهُ

ظَلَّت تُحارِبُني العَوائِقُ دونَهُ

وَتَمُدُّني أَمَدٌ طَويلٌ صَبرُهُ

وَاللَهُ يَقضي ما يَشاءُ بِخَيرِهِ

مِن حَيثُ لا تَدري وَيَدري أَمرُهُ

مَلِكٌ تَواضَعَتِ المُلوكُ لِعِزِّهِ

قَسراً وَفاضَ عَلى الجَداوِلِ بَحرُهُ

وَكَأَنَّما رُفِعَ الحِجابُ لِناظِرٍ

عَن صُبحِ لَيلٍ قَد تَوَقَّدَ فَجرُهُ

وَتَراهُ في ليلِ السُرى وَكَأَنَّهُ

نارٌ يُقَلِّبُ طَرفَهُ وَيُقِرَّهُ

وَإِذا بَدا مَلَأَ العُيونَ مَهابَةً

فَتَظَلُّ تَسرِقُ لَحظَها وَتَسِرُّهُ

وَكَأَنَّما يَهتَزُّ بَينَ ثِيابِهِ

نَصلٌ يَلوحُ بِصَفحَتَيهِ أَثَرُهُ

وَيَجيشُ نارُ الحَربِ تَحتَ عُقابِها

وَالمَوتُ في صَرفي الفَوارِسِ جَمرُهُ

وَتَراهُ يُصغي في القَناةِ بِكَفِّهِ

نَجماً وَنَجماً في القَناةِ يَجُرُّهُ