صَبَوتُ إِلى النَدامى وَالعُقارِ

وَشُربٍ بِالصِغارِ وَالكِبارِ

وَساقي حانَةٍ يَغدو عَلَينا

بِزُنّارٍ وَأَقبِيَةٍ صِغارِ

أَما وَفُتورِ مُقلَةِ بابِلِيٍّ

بَديعَ القَدِّ ذي صُدغٍ مُدارِ

لَقَد فَضَحَت دُموعُ العَينِ سِرّي

وَأَحرَقَني هَواهُ بِغَيرِ نارِ

وَيَخجَلُ إِذ يُلاقيني كَأَنّي

أُنَقِّطُ خَدَّهُ بِالجُلَّنارِ

وَبَيضاءِ الخِمارِ إِذا اِجتَلَتها

عُيونُ الشَربِ صَفراءِ الإِزارِ

جَموحٍ في عِنانِ الماءِ تَنزُو

إِذا ما راضَها نَزوَ المَهاري

فَضَضتُ خِتامَها عَن رَوحِ راحٍ

لَها جَسَدانِ مِن خَزَفٍ وَقارِ

تَلَقّاها لِكِسرى رَبُّ كَرمٍ

يُعَدُّ مِنَ الفَلاسِفَةِ الكِبارِ

أَقَرَّ عُروشَها بِثَرىً وَطَيءٍ

وَأَنهارٍ كَحَيّاتٍ سَوارِ

وَسَلَّفَها العُروشَ فَحَمَّلَتهُ

عَناقيداً كَأَشلاءِ الجِوارِ

نَواعِمَ لا تَذُلُّ بِوِطءِ رِجلٍ

وَتَعصِرُ نَفسَها قَبلَ اِعتِصارِ

إِذا أَلقَينَ في الأَطباقِ ذابَت

فَما يُنقَلنَ إِلّا بِالجِرارِ

فَأَودَعَها الدِنانَ مُصَفَّياتٍ

وَأَسلَمَها إِلى شَمسِ النَهارِ

وَأَلبَسَها قَلانِسَ مُعلَماتٍ

وَصاحَبَها بِصَبرٍ وَاِنتِظارِ

فَلَمّا جاوَزَت عِشرينَ عاماً

مُخَدَّرَةً وَقَرَّت في قَرارِ

أُتيحَ لَها مِنَ الفِتيانِ سَمحٌ

جَوادٌ لا يَشُحُّ عَلى العُقارِ

فَأَبرَزَها تُحَدِّثُ عَن زَمانٍ

كَلَمعِ الآلِ في البيدِ القِفارِ