سَلامٌ عَلى غَيرِ الدِيارِ البَسابِسِ

وَدِمنَةِ رَبعٍ قَد تَغَيَّرَ دارِسِ

وَهَبتُ سَلامي ما حَيَيتُ لَمَجلِسٍ

عَلى قَصرِ بِسطامٍ أَميرِ المَجالِسِ

مُطِلٍّ عَلى رَوضٍ أَنيقٍ كَأَنَّهُ

مَقادِمُ خُضرٌ فَوقَ فُرشِ عَرائِسِ

وَكَم فيهِ مِن قُمريِّ عودٍ مُغَرَّدٍ

وَمِن كارِعٍ في كَأسِهِ غَيرَ حابِسِ

وَكَم فيهِ مِن حَيٍّ مَليحٍ مُراسِلٍ

بِعَينَيهِ فيما شِئتَ غَيرَ مُماكِسِ

جَريءٍ عَلى رُقّابِهِ وَغُيورِه

ضَحوكٍ إِلى أَحبابِهِ غَيرَ عابِسِ

تَزَوَّدتُ مِنهُ نَظرَةً لي مُطيعَةً

أَراحَت فُؤادي مِن حَديثِ الوَساوِسِ

يُديرُ عَلينا قَهوَةً بابِليَّةً

أَدامَ عَلَيها الخَزنَ دُهقانُ فارِسِ

إِذا غَرَبَت مِن دَنِّها اِستَبدَلَت بِهِ

قَميصَ زُجاجٍ مِن جَميعِ المَلابِسِ

صَفَت فَبَكى وَالطُرفُ لا يَستَبينُها

وَيَرجِعُ مَحسوراً بِخَيبَةِ آيِسِ

وَما نالَ مِنها فَهوَ مِنهُ كَمُدَّعٍ

حَقائِقَ أَمرٍ غامِسٍ بِالنَفائِسِ