سَقياً لِدارٍ بِنَهرِ الكَرخِ مِن دارِ

تَرَكتُ فيها لُبانَتي وَأَوطاري

مِن عَهدِ عامَينِ لَم أُلمِم بِساحَتِها

دارَت عَلَيها رَحى الدُنيا بِأَطوارِ

كَم فيكِ يا دارُ مِن عَصرٍ لَهَوتُ بِهِ

يا لَيتَهُ لِيَ مِن عُمري بِأَعصارِ

يَرونَ فيها الظَباءَ الأُدمَ سانِحَةً

يُشبِهنَ شُرّاً بِأَعناقٍ وَأَبصارِ

ثُمَّ اِلتَفَتُّ إِلى شَيبي فَذَكَّرَني

حِلمي فَأَبتُ إِلى يَأسٍ وَأَبصارِ

كَأَنَّني وَقُتودي فَوقَ ذي جُدَدٍ

مُبَكِرٌ بَينَ إِظلامٍ وَإِسفارِ

فَراعَني صائِحٌ يَعدو بِأَكلُبَةٍ

مُطَوَّقاتٍ بِأَسيارٍ وَأَوتارِ

مِن كُلِّ أَغضَفَ خالي النَحضِ مُحتَبِلٍ

يُطالِبُ الشَرَّ في أَطواقِهِ ضاري

كَم سَخطَةٍ بِتُّ أُخفيها عَلَيهِ كَما

تُخفي الحِجارَةُ فيها مَسكِنَ النارِ

أَلا سَبيلٌ إِلى وافٍ أُواصِلُهُ

فَقَد تَجَنَّبَ وَدّي كُلَّ غَدّارِ