سَقياً لِأَيّامٍ مَضَت قَلائِلِ

إِذ آلَ في عُذرِ الشَبابِ الجاهِلِ

وَأَمَلي مُطيعُ قَلبِ الآمِلِ

وَلِمَّتي مَصقولَةُ السَلاسِلِ

أَحكُمُ في أَحكامِ دَهرٍ غافِلِ

فَقَصَّرَ الحَقُّ عِنانَ الباطِلِ

وَوَعَظَ الدَهرُ بِشَيبٍ شامِلِ

وَشَكَّني بِأَسهُمٍ قَواتِلِ

صَوائِبٍ تَهتَزُّ في المَقاتِلِ

أَفَلَستُ مِن ذاكَ الزَمانِ القاتِلِ

إِلّا بِطولِ الذِكرِ وَالبَلابِلِ

قَد كُنتُ حَيّاداً عَنِ الحَبائِلِ

لا تَلتَقي بي طُرُقُ المَناهِلِ

وَلا أُرى فَريسَةً لِئاكِلِ

مِن مَعشَرٍ هُم جِلَّةُ القَبائِلِ

مُنفَرِداً بِحَسَبٍ وَنائِلِ

وَأَدَبٍ يُكثِرُ غَيظَ الجاهِلِ

وَقوتِ نَفسٍ كانَ غَيرَ واصِلِ

يُقعِدُني عَنهُ قِيامُ السائِلِ

وَيَفتَديني مِن رَجاءِ الباخِلِ

وَرَأيُ قَلبٍ كَالحُسامِ فاصِلِ

مُهَذَّبٍ يَرسُبُ في المَفاصِلِ

كَم قَد عَرَفتُ مِن صَديقٍ باخِلِ

وَحاسِدٍ يُشيرُ بِالأَنامِلِ

يَرجُمُني بِكَذِبٍ وَباطِلِ