سَرى لَيلَةً حَتّى أَداءَ عَمودُها

وَأَيَّةُ سَوقٍ شَوقُها لا يَعودُها

وَسارَ مَسيرَ الشَمسِ لَم تَبقَ بَلدَةٌ

مِنَ الأَرضِ إِلّا نَحوَ أُخرى يُريدُها

وَشَيَّعَهُ قَلبٌ جَرِيٌّ جَنانَهُ

وَنَفسٌ كَأَنَّ الحادِثاتِ عَبيدُها

خَليلَيَّ هَذي دارُ شُرَّةَ فَاِسأَلا

مَغانِيَها لَو كانَ ذاكَ يُعيدُها

خَلَت وَعَفَت إِلّا إِثافٍ كَأَنَّها

عَوائِدُ ذي سُقمٍ بَطيءٌ قُعودُها

وَحَربٍ لَوَ أَنَّ اللَهَ يَرمي بِجَمرِها

شَماريخَ رَضوى زَلزَلَتها جُنودُها

يُسَعِّرُها أَبطالُها بِصَوارِمٍ

وَيَفلِقُ بيضاتِ الحَديدِ حَديدُها

وَمَصقولَةِ الأَطرافِ حُمرٌ كُعوبُها

سَريعٍ إِلى نَفسِ الكَمِيِّ وُرودُها

شَهِدتُ فَأَوطَأتُ الخُيولَ كَأَنَّها

مُفَلَّقَةُ الهاماتِ حُمرٌ جُلودُها

بِعَسكَرِ أَبطالٍ تَبيتُ كُماتُهُ

وَإِن نَزَحَت عَنهُ قَليلاً هُجودُها

وَلَيلٍ يَوَدُّ المُصطَلونَ بِنارِهِ

لَوَ اَنَّهُمُ حَتّى الصَباحِ وَقودُها

يُقيمُ بِبِضِ المَشرَفِيّاتِ وَالقَنا

وِراثَةَ مَجدٍ قَد حَمَتها جُدودُها

إِذا لَبِسوا مِن ذا الحَديدِ غَلائِلاً

وَهَزّوا رِماحَ الخَطِّ حُمراً عُقودُها

هُناكَ تُلاقي الصَبرَ ضَنكاً طَريقُهُ

وَجُندَ المَنايا شارِعاتٍ بُنودُها