ريحَ الشَمالِ عَساكِ أَن تَتَحَمَّلي

خِدَمي إِلى المَولى الإِمامِ الأَفضَلِ

وَقِفي بِواديهِ المُقَدَّسِ وَانظُري

نورَ الهُدى مُتَأَلِّقاً لا يَأتَلي

مِن دَوحَةٍ فَخرِيَّةٍ عُمَرِيَّةٍ

طابَت مَغارِسُ مَجدِها المُتَأَثِّلِ

مَكِيَّةِ الأَنسابِ زاكٍ أَصلُها

وَفُروعُها فَوقَ السِماكِ الأَعزَلِ

وَاِستَمطِري جَدوى يَدَيهِ فَطالَما

خَلَفَ الحَيا في كُلِّ عامٍ مُمحِلِ

نِعَمٌ سَحائِبُها تَعودُ كَما بَدَت

لا يُعرَفُ الوَسمِيُّ مِنها وَالوَلي

بَحرٌ تَصَدَّرَ لِلعُلومِ وَمَن رَأى

بَحراً تَصَدَّرَ قَبلَهُ في مَحفِلِ

وَمُشَمَّرٌ في اللَهِ يَسحَبُ لِلتُّقى

وَالدينِ سِربالَ العَفافِ المُسبَلِ

ماتَت بِهِ بِدَعٌ تَمادى عُمرُها

دَهراً وَكانَ ظَلامُها لا يَنجَلي

فَعَلا بِهِ الإِسلامُ أَرفَعَ هَضبةٍ

وَرَسا سِواهُ في الحَضيضِ الأَسفَلِ

غلِطَ اِمرُؤٌ بِأَبي عَلِيٍّ قاسَهُ

هَيهاتَ قَصَّرَ عَن مَداهُ أَبو عَلي

لَو أَنَّ رَسطاليسَ يَسمَعُ لَفظَةً

مِن لَفظِهِ لَعَرَتهُ هزةُ أَفكَلِ

وَلَحارَ بطليموسُ لَو لاقاهُ مِن

بُرهانِهِ في كُلِّ شَكلٍ مُشكِلِ

فَلَو اَنَّهُم جَمَعوا لَدَيهِ تَيَقَّنوا

أَنَّ الفَضيلَةَ لَم تَكُن لِلأَوَّلِ

وَبِهِ يَبيتُ الحلمُ مُعتَصِماً إِذا

هَزَّت رِياحُ الشَوقِ رُكني يَذبُلِ

يَعفو عَنِ الذَنبِ العَظيمِ تَكُرُّماً

وَيَجودُ مَسؤولاً وَإِن لَم يُسأَلِ

أَرضى الإِلهَ بِفِعلِهِ وَدِفاعِهِ

عَن دينِهِ وَأَقَرَّ عَينَ المُرسَلِ

يا أَيُّها المَولى الَّذي دَرَجاتُهُ

تَرنو إِلى فَلكِ الثَوابِتِ مِن علِ

ما مَنصِبٌ إِلّا وَقَدرُكَ فَوقَهُ

فَبِمَجدِكَ السامي يُهَنَّأُ ما تَلي

فَمَتى أَرادَ اللَهُ رِفعَةَ مَنصِبٍ

أَفضى إِلَيكَ فَنالَ أَشرَفَ مَنزِلِ

لا زالَ ربعُكَ لِلوُفودِ مَحَطَّةً

أَبَداً وُجودُكَ كَهفَ كُلِّ مُؤَمّلِ