رويدكَ يا من تدعي شرف العلى

فأنت امرءٌ لا في اللباب ولا المحِ

بدأتَ بحربٍ لم تكن من رجالها

فلما أصابت منك ملت إلى الصلح

وتخطب ما طلقته من مودتي

وما زلتَ تطوي منك كشحاً على كشحِ

تشوبُ الأذى بالمن والمذق بالهوى

وسوء القلب بالإلف والغش وبالنَّصح

وتحسدُ من صافيته ولك الغى

وإن كان ذا فقر على القرص والملح

وأنك ل تبضِ لساناً عن الخنى

سفاهاً ولم تبسطْ بناناً من الشح

تشوه خلق الحلم بالطيش هازلاً

وتبعث روحَ الجد في صورة المزحِ

فحتَّام ألقى من طباعك في الضحى

عقاربَ تسري من خداعك في جنحِ

نجوتَ سليما لا نجوتَ لأنني

نظرتُ فلم تصلح لهجوٍ ولا مدحِ

فلا قرن الرحمنُ سعيك بالهدى

وفعلك بالحسنى وقصدك بالنُّجح

وقد سئمتْ نفسي مكاناً تحلهُ

فلا موتَ إلا قربُ سرحك من مسرحي

فيا صاحبي رحلي والليل عابس

لعلَّ السرى نهجٌ إلى ضاحك الصبح

أقيما صدورَ اليعملاتِ صبابةً

بكل جوادٍ مثل عالية الرُّمح

ألماً بفرسان اليراعة والقنا

وحلاَّ بأبناءِ السماحةِ والمنح

فلست بأولى مدلجٍ حطَّ وحدهُ

قناع الدجى عن طلعة النصر والفتحِ