ركب الحجاز سرى الحادي بهم ودنا

وخلفوني أقاسي الشوق والحزنا

ومذ رأوني بأرض الشام مرتهنا

شدوا المطايا وقد نالوا المُنى بِمِنى

وكلهم بأليم الشوق قد باحا

تلك البلاد سرت فينا منائحها

وقد تباشر غاديها ورائحها

وحين لذَّ لهم في الأرض سائحها

سارت ركائبهم تندى روائحها

طيباً بما طاب ذاك الوفد أشباحا

هم الرجال أجل الوافدين همُ

لنحو أحبابهم قد أسرعت همم

طابوا بطيبة طيباً وانجلت غمم

نسيم قرب النبي المصطفى لهم

روح إذا شربوا من ذكره راحا

أواه لم أقض يوم البين من وطر

والشوق ألقى فؤاد الصب في خطر

فصحت للبدو لما كنت في حضر

يا سائرين إلى المختار من مضر

سرتم جسوماً وسرنا نحن أرواحا

كم ذا أسلي فؤادي قصد محضرة

لهم وروحي عنه غير صابرة

وكم نقول لهم من غير مقدرة

إنا أقمنا على عجز ومعذرة

ومن أقام على عجز كمن راحا