وعدَتْ ولم تفِ لي بذاك الموعدِ

فغَدا الغرام غريمَ قلبي المُكمَدِ

هيفاءٌ أُرضيها وتُسخِطُني وقد

طاوعْتُها وعصَيْتُ كلّ مفنّدِ

يا دمعَ عيني زِدْ ولا تنقُصْ ويا

نارَ الأسى بين الحشا لا تخمُدي

بكرت مؤنّبَتي تلومُ على الهوى

وتروح جاهلةً عليّ وتغتدي

ظنّت بأن اللومَ يصلحني وما

علمَتْ بأن اللومَ فيها مفسدي

تاللهِ لا حاولتُ عنها سلوةً

وإذا انتهيتُ الى النهاية أبتدي

الهجر شرّد نومَ عيني في الهوى

وأذلَّ مع عزّي جنودُ تجلّدي

ويلاهُ من رشأٍ غريرٍ أغيدٍ

أربى على حورِ الحِسانِ النُهّدِ

أشكو أبكي وهو يضحكُ لاهياً

عني ويرثي لي ويبكي حُسّدي

لا تغرُرَنكَ رقّةٌ في خدّه

فالقلبُ منه قد قسا كالجَلْمَدِ

الصدق شيمتهُ ولكن لم يزلْ

في الحبّ يكذبُ مخلِفاً للموعدِ

مالي إذا أبرمتُ عنه سلوةً

في النومِ أنقضُها برغمي في غَدِ

بالله ربّك قلْ له يا عاذلي

زِدْ عزّةً في الحبّ ذُلاً أزدَدِ

أنا قد رضيتُ بأنْ أكونَ مدلّهاً

في حبّه فعلامَ أنت مفنّدي

يا طالبَ النيران دونكَ فاقتبِسْ

من نارِ قلبي المستهامِ المُكمَدِ

يا صادياً هذي دُموعي أصبحتْ

تنهلُّ من جَفنَيْ دونَكَها رِدِ

قد كان دمعي أبيضاً قبلَ النّوى

فاليومَ أصبح أحمراً كالعسجَدِ

أقررتُ أني عبدُه فتيقّنوا

ثم اشهدوا هو سيّدي هو سيدي

فله الجمالُ كما الفخارُ بأسره

متجمّعٌ في الحافظِ بن محمدِ

فخرُ الأئمة أحمدُ المحمودُ مَنْ

فاقَ البريّة بالنّدى والسؤددِ

زُرْهُ تزُرْ أزكى البريّة عنصُراً

متودّداً ناهيكَ من متودّد

متيقظٌ فطنٌ أغرُّ مهذبٌ

جمُّ العطايا صادقٌ في الموعدِ

فاقَ الورى فعَلا عُلوّ الفرقدِ

حتى لقد سمّوهُ سعدَ الأسعُدِ

يُعطيكَ عند سؤاله متبسّماً

وإذا امتنعتَ ولم تسلْهُ يَبتدي

وإذا ادلهمّ الخطبُ يوماً في الورى

لا تعدلَنْ عن رأيه المتوقّد

شهدتْ له الأعداءُ أجمعُ أنه

علمٌ ومَن هذا الذي لم يشهدِ

ما زال يرغبُ في الثوابِ ديانةً

منه ويزهدُ في اكتسابِ العسجدِ

علمٌ به كل البريّة تهتدي

وبرائه في كلِّ خَطبٍ تقتدي

أعراضُه للمادحين وجاهُه

للقاصدينَ ومالُه للمجتدي

في الفقهِ مثلُ الشافعيّ ومالكٍ

وأبي حنيفةَ وابنِ حنبلَ أحمدِ

ضاهى البخاريّ المحدّثَ رتبةً

مع مُسلمٍ ومسدَّدِ بنِ مسرْهَدِ

وأبو عبادةَ في القريض وجروَلٌ

لو عاصراهُ أصبحا كالأعبُدِ

يا أحمدُ المحمودُ من دون الورى

أنت الذي أوضحتَ شِرعةَ أحمدِ

خُذها إليك قصيدة رقّت كما

رقّت شكايةَ مُستهامٍ مُكمَدِ


ألبستَها
بمديحك السامي إذاً

ثوبَ الفخارِ ومثلُه لم يوجَدِ

أنعِمْ إذاً بقبولها متفضلاً

فقبولُها فرَجي وغيظُ الحُسَّدِ

لا زلتَ في نعَمٍ وعزٍّ دائمٍ

ألفاً فمثلُك في الورى لم يولَدِ

ما ناح قُمريٌّ وغرّد طائرٌ

سحَراً على غُصن رطيبٍ أملَدِ

الأسى
  • آسَيْتُهُ فِي مُصَابِهِ : عَزَّيتُهُ وَسَلَّيْتُهُ جَاءَ يُؤَاسِينِي
  • آسى جارَه عزّاه وسلاَّه، شاطره الأسى
  • آسَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: سَوَّى بَيْنَهُمَا
  • رشأٍ
  • رَشَأَتِ الظَّبْيَةُ: ولَدَتْ
  • رَشَأَ الرَّشَأُ : قَوِيَ وَمَشَى مَعَ أُمِّهِ
  • رَشا الفَرْخُ : مَدَّ رَأْسَهُ إلى أُمِّهِ لِتَزُقَّهُ
  • خدّه
  • شَقٌّ مستطيل غائر في الأرض، أو فتحة عميقة أو حُفرة في الأرض وخاصَّة فوق سطح الأرض خلّفت السيولُ أخدودًا كبيرًا
  • وضربة أُخدودٌ: شديدة خَدّت في الجلد والجمع : أخادِيدُ
  • في ظهره أخاديدُ السّياط: آثارها
  • فعلامَ
  • العَلاَّمُ: النَّسّابة
  • العلاَّم: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: كثير العلم، وما يتعلَّق به
  • العُلاَّم: الصَّقْرُ
  • المستهامِ
  • هَوَّمَ الرَّجُلُ : نَامَ نَوْماً خَفِيفاً
  • هَوَّمَ النَّائِمُ : هَزَّ رَأْسَهُ مِنَ النُّعَاسِ
  • الهَوْمُ : النومُ الخفيف
  • دُموعي
  • صيغة مبالغة من دمَعَ
  • عين دَموع: كثيرة الدَّمع، سريعًا ما تدمع
  • ثَرى دَمُوعٌ: يسيل منه الماءُ أَو يكاد
  • أحمدُ
  • أحْمَدَ : فعل ما يُحمد عليه
  • أحْمَدَ الرجلَ وغيرَه: وجده محمودًا، وارتاحَ إليه
  • أحْمَدَ فلانًا: رَضِيَ فِعْلَه أو مذهَبَه
  • أغرُّ
  • أغرَّه أدخله في الخديعة : أدخلك في الغِرّة، أي الغفلة والخديعة
  • الأغَرُّ: الكَرِيمُ، أي كَرِيمُ الأفْعَالِ وَجَمِيلُهَا، الوَاضِحُ فِي أعْمَالِهِ وَأفْعَالِهِ، السَّيِّدُ الشَّرِيفُ
  • اليَوْمُ الأَغَرُّ : اليَوْمُ الخالِدُ، الشَّاهِدُ فِي مثْلِ هَذَا اليَوْمِ الأغَرِّ اِسْتَطَاعَ صَلاَحُ الدِّينِ أنْ يُحَقِّقَ نَصْرَهُ الْمُبِينَ
  • العطايا
  • العَطَاءُ : هبة، ما يُعْطَى
  • أُعْطِياتُ الملوك: هِبَاتُهم
  • وأَعطياتُ الجُنْدِ: أَرزاقُهم، أَي ما يُرَتَّبُ لهم من مال
  • الخطبُ
  • الخِطْبُ : المرأَةُ المَخْطُوبَةُ
  • الخِطْبُ: الذي يخطُبُ المرأَةَ
  • الخَطْبُ : الحالُ والشَّأْن
  • الأعداءُ
    تهتدي
  • الهَدِيُّ : الرجلُ المحترم
  • الهَدِيُّ: العَرُوس
  • الهَدِيُّ: ما يُهْدَى إِلى الحَرَمِ من النَّعَم
  • خَطبٍ
  • خَطَبَ في الْجُمْهُورِ : أَلْقَى حَدِيثاً، كَلاَماً، أَيْ خُطْبَةً
  • خَطَبَ الإِمَامُ في الْمُصَلِّينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : وَعَظَهُمْ
  • خَطَبَ يَدَهَا: طَلَبَهَا لِلزَّوَاجِ
  • القريض
  • قَرَضَ الْخُبْزَ : قَطَّعَهُ
  • قرَض الثّوبَ وغيرَه: قطعه بالمِقراض (المقصّ)
  • قَرَضَ الفَأْرُ الثَّوْبَ : أَكَلَهُ، خَرَقَهُ
  • قصيدة
  • مجموعة من الأبيات الشِّعريّة متّحدة في الوزن والقافية والرَّويّ وهي تتكوّن من سبعة أبيات فأكْثر قصيدة غزليّة
  • بَيْتُ القصيدة: البيت المتضمّن غاية الشّاعر، أو أنفس أبياتها، أو مثل يُضرب في تفضيل بعض الشَّيء على كُلّه،
  • مطلع القصيدة: أوّل بيت منها
  • ألبستَها
  • مصدر لَبَسَ
  • اللَّبْسُ : اختلاط الظلام
  • اللَّبْسُ : ما يُلْبَس
  • يوجَدِ
  • وَجَدَ فلانٌ وَجْدًا: حَزِن
  • وَجَدَ به وَجْدًا : أحبَّه
  • وَجَدَ مطلوبَه، وجْدًا، ووُجْدًا، وجِدةً، ووُجُودًا، ووِجْدانًا:: أصابه وأدرَكه وظفِر به، عَثَر عليه
  • يولَدِ
  • وُلْدٌ، وِلْدٌ ، وَلَدٌ
  • الوَلَدُ : كلُّ ما وُلِدَ [ويُطلَقُ على الذكر والأُنثى والمثنى والجمع]
  • وَلَدُ الزِّنَى : مَنْ وُلِدَ عَنْ طَرِيقِ الزِّنَى