دوائرُ أوهامٍ بها شغل الفكرُ

فظاهرها خلقٌ وباطنها أمرُ

فتوحات محي الدين عنها عبارة

أتتنا منَ البكري مشرقة بكر

فهمنا بها لما فهمنا خطابها

وفي قولنا قد بان من بحرها الدر

وذلك علم العين بالغين نقطة

هي الكاس والسر الإلهي هو الخمر

وما العين إلا الغين بالذات باطناً

كما ظاهراً بالوصف ثنّاهما الذكر

مقام أولي التحقيق كالشمس رفعة

ومرتبة الإفصاح عنه هي البدر

ولم ينتقل شيء إلى البدر في السما

من الشمس بل طي الضياء له نشر

فغيرية الأعيان خلق لأنها

بظاهرها الفاني الكثير هي المكر

وباطنها الباقي الذي هو واحد

هدىً حيث لا زيد هناك ولا عمرو

وما ثمَّ إلا الوهم قوة حضرة

إلهية عنها بدا السر والجهر

تجلت كما شاءت وشاءت كما درت

وتدري كما يعطيه في نفسه الأمر

فكنهاً على غيب ولا كنه ترتجي

لها فسواها موجها وهي البحر

وما حل في الأمواج بحر ولا به

قد اتحدت بل تلك عنه لها البر

ولا هي حلت فيه إذ لم يكن لها

وجود سواه وهي منه لها قدر

هو الحق والأكوان قاموا به له

كما صور التخييل يحفظها الفكر