داوِ الهُمومَ بِقَهوَةٍ صَفراءِ

وَاِمزُج بِنارِ الراحِ نورَ الماءِ

ما غَرَّكُم مِنها تَقادُمُ عَهدِها

في الدَنِّ غَيرَ حُشاشَةٍ صَفراءِ

ما زالَ يَصقُلُها الزَمانُ بِكَرِّهِ

وَيَزيدُها مِن رِقَّةٍ وَصَفاءِ

حَتّى إِذا لَم يَبقَ إِلّا نورُها

في الدَنِّ وَاِعتَزَلَت عَنِ الأَقذاءِ

وَتَوَقَّدَت في لَيلَةٍ مِن قارِها

كَتَوَقُّدِ المِرّيخِ في الظَلماءِ

نَزَلَت كَمِثلِ سَبيكَةٍ قَد أُفرِغَت

أَو حَيَّةٍ وَثَبَت مِنَ الرَمضاءِ

وَاِستَبدَلَت مِن طينَةٍ مَختومَةٍ

تُفّاحَةً في رَأسِ كُلِّ إِناءِ

لا تَذكُرَنّي بِالصُبوحِ وَعاطِني

كَأسَ المُدامَةِ عِندَ كُلِّ مَساءِ

كَم لَيلَةٍ شَغَلَ الرُقادُ عَذولَها

عَن عاشِقَينِ تَواعَدا لِلِقاءِ

عَقَدا عِناقاً طولَ لَيلِهِما مَعاً

قَد أَلصَقا الأَحشاءَ بِالأَحشاءِ

حَتّى إِذا طَلَعَ الصَباحُ تَفَرَّقا

بِتَنَفُّسٍ وَتَأَسُّفٍ وَبُكاءِ

ما راعَنا تَحتَ الدُجى شَيءٌ سِوى

شِبهِ النُجومِ بِأَعيُنِ الرُقَباءِ