خليليَّ ما بالُ النجوم كأَّنما

أبى الليل أن تسري بأفقٍ كواكبهْ

تعاظمَ واطغوغى وألقى بعاعهُ

وأقبل كالبحر الذي أنا راكبه

أهابُ عواديه وآملُ خوضهُ

وكيف يخوض اليمََّ من هو هائبه

إذا حلَّ ظهر الأرض أولاهُ أشفقت

غواربها من أن تقلَّ غواربه

فلو أنَّهُ أمسى خضاباً لمعشرٍ

لسرَّ خضيباً أن تشيبَ ذوائبه

إذا قلتَ قد ولَّتْ وجازت صدورهُ

أطلتْ علينا كالجبال مناكبه

أضلَّ بها الأيدي اللوامسَ قصدها

من التيه حتى وَّفر الدرَّ حالبه

فلو طرَّقت أن الليالي بمثلها

لذي حسبٍ ما نظم الجزعَ ثاقبه

كم استأذنت عيني على فجر خدرهِ

فما رفعتْْ أسترهُ وهيادبه

وليس بمرجو الصباح وهذه

مشارقهُ مسودةٌ ومغاربه

أرى كلَّ صبغ يصحبُ الدهرَ لونه

سينصلُ إلا جنحهُ وغيابه

بغتهُ فهابت أن تلمَّ طيوفهُ

وتسري وخافت أن تدبَّ عقاربه

ولم أرَ مثلَ الليل طوداً للاجىءٍ

مهالكهُ حفتْ بهنَّ مطالبه