خان الشبابُ ومال الدهرُ وانحرفا

فأنكرَ القلبُ من لمياءَ ما عرفا

هما أليفا هوى هذا فراقهما

ما عن رضّى فارق الإنسان من ألفا

لا والوصال ولا بلغتُ عودتهُ

وربما عاد ماضٍ بعد ما انصرفا

إنَّ لذَّ لي ظلُّ أمنٍ أو جنى أمل

أو راق ماءُ حياةٍ بعده وصفا

يا للفؤاد المعَّى من هوىً ونوىً

انفقت دمعي على أيَّامها سرفا

أما لقد كلفتْ نفسي فهل زمنٌ

يجلو بكفِّ التلاقي ذلك الكلفا

كم أضمرُ الوجدَ والأجفانُ تظهره

وأسترُ البرح منه حلَّ فانكشفا

وربَّ عصر وصالٍ ما سخطت به

ولا تشكيت ذات الشّنف والشَّنفا

ما ضرَّ خبلي بذات البخل لو قصد البق

يا ودمعي لذات الوقف لو وقفا

أبيت أبكي بكاء الثاكلات إذا

تبسَّم البرق في عليائه وخفا

نعم وما شاق قلبي بعد صبوته

شيءٌ كمثل حمام الأيك لا هتفا

يصبو إلى اللين في الأغصان تألفهُ

سيعدم اللينَ في الأغصانِ والقضفا

من لي بسلم من الأيَّام آمله

وقلَّ من حارب الأيَّام فانتصفا

لم يبقَ آتٍ يسرُّ النفس بغيته

لا أسأل الدهر إلاَّ ردَّ ما سلفا

سقى مرابعَ أشجاني ولا درستْ

دمعٌ إذا ما انكفى صوب الحيا وكفا

منازلٌ نصب عيني والضمير معاً

وقد نأى يوسفٌ عنها فوا أسفا