جَمعنَ المشَارِقَ في المُؤتمرْ

فَقُلْ لِلمغاربِ أينَ المَفرْ

وقُمْنَ على الحَقِّ يَنْصُرْنَهُ

وقَامتْ وَراءَ الدُّروعِ الأُزُرْ

هو الظُّلمُ هَيَّجَ كلّ القُوَى

فما تستكنُّ وما تَسْتَقِرْ

أَثارَ الكِرامَ فمن مُستطيرٍ

يُوالي المغارَ ومن مُبْتَدِرْ

وَراعَ الكرائِمَ فَاسْتَلَّها

وأَطلقَها مِن وَراءِ السُّتُرْ

تَوافَيْنَ شَتَّى يُجاهِدْنَهُ

ويُطفِئْنَ مِن شَرِّهِ المُستَعِرْ

وَجِئْنَ يُغِرْنَ على عينهِ

وَينفذنَ مِن نابِهِ والظُّفُرْ

فَيا لَكَ مِن نَمِرٍ فَاتكٍ

ويا لِلّواتي يَصِدْنَ النُّمُرْ

أخذنَ السّهام فَسدَّدْنها

بأيدٍ ترفّ رفيف الزَّهَرْ

لِطافِ الأنامِل بيض البنان

تذيب الحديد وتفري الحجرْ

تميل زلازلها بالجبال

وتمضي نوافذها في السُّرُرْ

فلسطينُ خطبُكِ غُول الخطوبِ

وذُعر الزّمانِ ورعبُ القَدَرْ

تنام البراكينُ عن همَّها

وما نام بركانُك المُسْتَعِرْ

مَعارِضُ لِلظُّلم قَامَتْ بِها

أعاجيبُ مُختلفاتُ الصُّوَرْ

تَصُبُّ الحضارةُ أَهوالَها

بأَيدِي الأُلىِ هُم هُداةُ البَشَرْ

يقولون إنّا حُماةُ الضَّعيف

أجل إنّهم لَحُماةُ الهَذَرْ

بَراءٌ من الجِدِّ لا ينطقون

على الهزلِ إلا بسوءٍ وشَرّ

لهم قُدرةٌ يَا لها قُدرةً

تُضِلُّ العُقولَ وتُعيِي الفِكَرْ

فمن نمطٍ لِلأَذَى رَائِعٍ

إلى نَمطٍ غيرِه مُبْتكَرْ

إذا فَرِغُوا من فُنونٍ خَلَتْ

أَتوا بعدها بِفُنونٍ أُخَرْ

هُمُ القومُ ما مِثلهم أُمّةً

تُرَجَّى على الدَّهَرِ أو تُنْتَظَرْ

جبابرةٌ يأكلونَ الشُّعوبَ

وَيُمسونَ مِن سَغبٍ في سُعُرْ

لهم في الشَّرقِ أُنشُودَةٌ

يُغَرُّ بباطلها مَن يُغَرّ

لئن أوجعتنا عَوادِي الخُطوب

لقد عَلّمتْنا غَوالي العِبَرْ

كَفانا مِن الدّهر ما ثَقَّفتْ

تعاليمُ أحداثهِ والغِيَرْ

ألا نجدةٌ تدرك الهالكين

ألا نفحةٌ من حنانٍ وبرّ

نسرُّ ونلهو ومن قومنا

نُفوسٌ مُرزَّأةٌ مَا تُسَرّ

كأنا نُقيمُ وراءَ الزمان

فما من حديثٍ ولا من خبرْ

كأنّ الحياة كلامٌ يقال

وأحدوثةٌ من فُضولِ السَّمَرْ

كأنّ فلسطينَ لم تَنتَفِضْ

لفرط البلاءِ ولم تَستَجِرْ

أَبيْنا فلم نَرْعَ عهد الجوار

ولم نَقْضِ حقَّ الأباةِ الغُيُرْ

يُحامون عن عرضنا بالسُّيوف

ونخذلهم تلك أُمُّ الكُبَرْ