تَحِيَّةُ مُشتاقٍ بَعيدٍ مزارُهُ

أَبى شَوقُهُ أَن يَستَقِرَّ قَرارُهُ

إِذا نَفحَةٌ مَرَّت بِهِ قاهِرِيَّةٌ

ذَكَت في الحَشا بَينَ الجَوانِحِ نارُهُ

وَما شامَ مِن أَعلا المُقَطَّمِ جفنُهُ

سَنا بارِقٍ إِلّا تَوالَت قُطارُهُ

حَديثُ صِقالِ الخَدِّ لَم يَذوِ وَردُهُ

وَلا دبَّ كَالريحانِ فيهِ عِذارُهُ

إِذا زادَهُ جَنياً وَشَماً مُتَيَّمٌ

ذَكا وَردُ خَدَّيهِ وَزادَ اِحمِرارُهُ

ضَمانٌ على عَينَيهِ إِن طاشَ سَهمُهُ

إِذا ما رَمى أَن لا يَطيشَ اِحوِرارُهُ

خَليلَيَّ لا وَاللَهِ ما القَومُ قَومُهُ

إِذا غابَ مَن يَهوى وَلا الدارُ دارُهُ

فَإِن أَنتُما لَم تُسعِداني عَلى الهَوى

ذَراني وَشَوقي عَزَّهُ لي وَعارُهُ

أَحِنُّ إِلى مِصرٍ وَيا لَيتَ أَنَّ لي

إِذا ذُكِرَت مِصرٌ جَناحاً أُعارُهُ

فَآوي إِلى ظِلٍّ ظَليلٍ وَنائِلٍ

جَزيلٍ وَملكٍ حالفَ العِزَّ جارُهُ