بُنَيَّ مُذ غِبتَ عَن عَينَيَّ ما عَرَفَت

غمضاً وَلا بِتُّ إِلّا ساهِراً دَنِفا

وَلا سَمِعتُ بِشَخصٍ آبَ مِن سَفَرٍ

إِلّا حَنَنتُ وَأَعلَنتُ البُكا أَسَفا

قَضى أَخُوكَ حُسَينٌ نَحبَهُ وَمَضى

وَهَل سِواكَ تراهُ مِنهُ لِي خَلَفا

فَما مَرَرتُ بِقَبرٍ مُذ فُجِعتُ بِهِ

إِلّا وَصِحتُ بِأَعلى الصَوتِ وَا لَهَفا

فَاِرحَم أَباكَ فَلو أَبصَرتَ عَبرَتَهُ

وَكُلَّما كَفَّ مِن شأَنٍ لَها وَكَفا

قَد أَقرَحَ الدَمعُ عَينَيهِ وَقَد وَهَنَت

مِنهُ العِظامُ وَأَضحى الجِسمُ قَد نَحُفا

شَيخٌ أَنافَ عَلى السَبعينَ حَلَّ بِهِ

ثُكلٌ وَشَوقٌ فَإِن داما فَوَا تَلَفا

إِن لَم يَمُت خافَ أَن يَعمى وَمَن عَمِيَت

عَيناهُ ماتَ وَإِن لَم يَسكُنِ الجَدَفا

بُنَيَّ ما أَنتَ مِن أَهلِ العُقوقِ وَلا

عَوَّدتَني مِنكَ إِلّا البِرَّ وَاللُطَفا

فَرِقَّ لِي وَاِرث مِن هَمٍّ أُكابِدُهُ

شَوقاً إِلَيكَ وَحُزناً لِلّذي سَلَفا

وَاِدفَع بِلُقياكَ عَنّي وَحشَةً وَأَسىً

عَلى إِذابَةِ جِسمٍ بالضَنى اِختلَفَا

وَكُن جَوابَ كِتابي حينَ تَنشُرُهُ

وَأمُر بِشِدٍّ وَلَمّا تَبلُغِ الطَرَفا

وَلا تَكَلَّف لِرِزقٍ غُربَةً وَشَقا

الرِّزقُ آتٍ فَلا تَحمِل لَهُ كَلَفا