بَعَثَت تُهَدِّدُ بِالنَوى وَتوَعّدُ

مَهلاً فَإِنَّ اليَومَ يتبَعُهُ غَدُ

لا تَحسَبي أَنَّ الشَبابَ وَشَرخَهُ

يَبقى وَلا أَنَّ الجَمالَ يُخَلَّدُ

عَشرٌ ويَخلُقُ شطرُ حُسنِك كُلَّهُ

وَيُذَمَّ ما قَد كانَ مِنهُ يُحمَدُ

فَتَغَنّمي عَصرَ الشَبابِ فَإِنَّهُ

ظِلٌّ يَزولُ وَصَفوُ عَيشٍ يَنفَدُ

وَضَعي يَداً عِندي تُوَقِّكِ مُهجَتي

إِنَّ الكَريمَ الحُرَّ تَملِكُهُ اليَدُ

وَتَيَقَّني أَنَّ الشَبابَ لِنارِهِ

حَدٌّ وَيُطفِئُها المَشيبُ فَتَبرُدُ

وَالبُخلُ بِالشَيءِ المُحَقَّقِ تَركُهُ

أَسَفٌ يَدومُ وَحَسرَةٌ تَتَجَدَّدُ

لِلَّهِ أَيّامُ الصِبا إِذ دارُنا

حَجرُ القُرى وَلَنا بِإِجلَةَ مَعهَدُ

إِذ لُمَّتي تَحكي الغُدافَ وَإِنَّما

أَشهى الشُعورِ إِلى العُيونِ الأَسوَدُ

وَالخَدُّ مِن ماءِ الشَبابِ كَأَنَّما

فيهِ لِأَحداقِ الكَواعِبِ مَورِدُ

كَم لَيلَةٍ طالَت فَقَصَّرَ طُولَها

شَدوُ المَزاهِرِ وَالغَزالُ الأَغيَدُ

وَتَرَنُّمُ الأَوتارِ في يَدِ قَينَةٍ

غَنِجٍ يَدينُ لَها الغَريضُ وَمَعبَدُ

أَنكَرتِني لِلشّيبِ وَهوَ جَلالَةٌ

أَوَ كَيفَ يُنكَرُ لِلصِقالِ مُهَنَّدُ

إِن تُنكِري شَيبي أُمَيمُ فَطالَما

كُنتُ الأَوَدَّ وَغَيرِيَ المُتَوَدِّدُ

وَلَطالَما أَبصَرنَني فَعَثَرنَ في

أَذيالِهنَّ القانِتاتُ العُبَّدُ

وَلَطالَما حَمَلَت لِيَ العَذراءُ مِن

شَوقٍ إِلَيَّ فَلَم يَلِقها المَورِدُ

إِن يُدعَ غَيري سَيِّدُ لِحُطامِهِ

فَالتَيسُ في اللُغَةِ الصَحيحَةِ سَيِّدُ

فَاِستَخبِري فِتيانَ قَومِكِ أَيُّهُم

يُغني غَنائي أَو يَقومُ فَأَقعُدُ

قَد أَحمِلُ العِبءَ الثَقيلَ وَبَعضُهُم

فيهِ يُصَوِّبُ طَرفَهُ وَيُصَعِّدُ

وَأَذُبُّ عَن أَحسابِ قَومي جاهِداً

إِن نابَ خَطبٌ أَو عَرى مُستَرفِدُ

وَإِذا تَشاجَرَتِ الخُصومُ فَإِنَّني

سَيفٌ عَلى الخَصمِ الأَلَدِّ مُجَرَّدُ

وَفَضيلَةُ الأَدَبِ الَّذي فاقَ الوَرى

لي دونَهُم وَالشَمسُ ما لا يُجحَدُ

وَلِيَ الأَميرُ أَبو عَليٍّ ذُو العُلى

مَولىً بِهِ أَرِدُ الخُطوبَ وَأُورِدُ

الماجِدُ النَدبُ الأَغَرُّ الأَروَعُ الل

ليثُ الهِزبَرُ الناسِكُ المُتَهَجِّدُ

الواهِبُ الأَموالَ تَأبى كَثرَةً

مِن أَن يُعَدَّ لُجَينُها وَالعَسجَدُ

لا مَنَّ يَتبَعُ ذاكَ مِنهُ وَلا أَذىً

بَل تَتبَعُ اليَدَ مِن فَواضِلِهِ اليَدُ

تُعطي عَلى الغَضَبِ المُعَلِّهِ وَالرِضا

وَبِذاكُمُ يَقضي العُلى وَالسُؤدُدُ

تَغشى نَوافِلُهُ القَريبَ مَحَلُّهُ

وَيَنالُ نائِلَهُ الحَريدُ الأَبعَدُ

أَصبَحتُ مِن أَكنافِهِ في باذِخٍ

لا يُرتَقى وَمُمَرَّدٍ لا يُصعَدُ

تَرنو إِلَيَّ الحادِثاتُ كَما رَنا

ظُهراً إِلى الشَمسِ المُنيرَةِ أَرمَدُ

مَلِكٌ تُكَفِّرُ حينَ تُبصِرُ وَجهَهُ

لِجَلالِ هَيبَتِهِ المُلوكُ وَتَسجُدُ

وَيَقِلُّ مِنهُم ذاكُمُ لِمتَوَّجٍ

كَرُمَت أَبُوَّتُهُ وَطابَ المَولِدُ

يَنميهِ عَبدُ اللَهِ وَالفَضلُ اِبنُهُ

وَأَبو سِنانٍ لِلفَخارِ وَأَحمَدُ

وَأَبوهُ مَسعودُ الطِعانِ وَعَمُّهُ

ذُو البَأسِ وَالكَرَمِ الأَعَمِّ مُحمَّدُ

بَيتُ الرِئاسَةِ في نِزارٍ كُلِّها

آباؤُهُ وَمُلوكُ مَن يَتَمَعدَدُ

ما مِنهُمُ إِلّا هُمامٌ ماجِدٌ

صَمَدٌ إِلَيهِ في الحَوادِثِ يُصمَدُ

وَأَعَزُّ حَيٍّ في رَبيعَةَ حَيُّهُ

كُلٌّ يُقِرُّ لَهُ بِذاكَ وَيَشهَدُ

يَمِنُوا لِأَن راحُوا وَلَيسَ قَبيلَةٌ

إِلّا لَها مِنهُم صَباحٌ أَنكَدُ

وَلِذُلِّ ذاكَ يَعِزُّ ذا وَكَذاكمُ

لِنُحوسِ قَومٍ جَدُّ قَومٍ يَسعَدُ

يا طالِباً في الناسِ مِثلَ مُحَمَّدٍ

أَقصِر فَمِثلُ مُحمَّدٍ لا يُوجَدُ

سَبقَ المَلوكَ وَفاتَ سَبق مُقَلَّدٍ

بِمُقَلَّدٍ طَرفٍ نَماهُ مُقَلَّدُ

يا سائِلي عَنهُ وَلَيسَ بِجاهِلٍ

بَل مِن غَرائِبِ فِعلِهِ يَتَزَيَّدُ

سائِل بِهِ وَقُلوبُ أَبناءِ الوَغى

لِلخَوفِ تَنزلُ في الصُدورِ وَتَصعَدُ

وَالهامُ تُصدَعُ بِالسُيوفِ وَلِلقنا

وَقعٌ فَريصُ المَوتِ مِنهُ تُرعَدُ

كَم ثائِرٍ أَردى بِطَعنَةِ ثائِرٍ

وَالبيضُ تَطفو في العَجاجِ وَتَركُدُ

وَمَدينَةٍ مَرَدَت فَصَبَّحَ جَوَّها

مِن جَيشِهِ الجَرّارِ بَحرٌ مُزبِدُ

فَغَدَت وَساكِنُها أَسيرٌ مُوَثَقٌ

وَمُجدَّلٌ وَمُشَرَّدٌ وَمُصَفَّدُ

وَلَرُبَّ مَقصودِ الجَنابِ سَما لَهُ

فَغَدا بِلَبَّتِهِ الوَشيجُ يُقَصَّدُ

ما عَنَّ يَوماً ذِكرُهُ لِمُعانِدٍ

إِلّا وَعَنَّ لَهُ المُقيمُ المُقعِدُ

يَعدو بِهِ تَحتَ العَجاجِ مُقَلِّصٌ

ذو مَيعَةٍ نَهدُ المَراكِل أَجرَدُ

لَو أَنَّ ذا القَرنينِ سارَ بِعَزمِهِ

لَم يَتَّخِذ سَدّاً بِهِ يَتَسَدَّدُ

وَلَأَصبَحَت يأَجوجُ مَع مَأجوجِها

وَكَأَنَّ غابِرَها رَمادٌ أَرمَدُ

يا فَرحَةَ البَحرَينِ مُذ خَفَقَت بِها

أَعلامُهُ وَغَدَت تَغورُ وَتُنجِدُ

لا تَعجَلَنَّ عِداتهُ فَلَقَد دَنا

مِنها الَّذي كانَت قَديماً تُوعَدُ

جَمعَ الأَميرُ لَهُم جُنوداً لَو رَمَت

شهبَ النُجومِ لَزالَ مِنها الأسعَدُ

نِعمَ الفَتى يَومَ النِزالِ مُحمَّدٌ

وَالخَيلُ طارِدَةٌ وَأُخرى تُطرَدُ

وَلَنِعمَ مَأوى الطارِقينَ رَمَت بِهم

شَهباءُ مُظلِمَةٌ تصِرُّ وَتُصرِدُ

خَلَفَ الأَميرَ أَبا سِنانٍ جَدَّهُ

في قَومِهِ وَهو الجَوادُ الأَمجَدُ

داوى كُلُومَهُمُ وَأَصلَحَ مِنهُمُ

ما كانَ أَفسَدَهُ الزَمانُ المُفسِدُ

مَن شاءَ فَليَقصِد سِواهُ فَلَيسَ لي

إِلّاهُ مِن هَذي البَرِيَّةِ مَقصِدُ

يابا عَلِيٍّ دَعوَةً مِن مُخلِصٍ

لَكُمُ الهَوى وَبِذاكَ قَلبُكَ يَشهَدُ

تُدنيهِ أَرحامٌ إِلَيكَ قَريبَةٌ

وَنَصيحَةٌ وَمَوَدَّةٌ تَتَجَدَّدُ

وَغَريبُ نَظمٍ فاقَ أَشعارَ الوَرى

فيكُم بِساحَةِ كُلِّ أَرضٍ يُنشَدُ

وَإِلَيكَها يابا عَليٍّ مِدحَةً

مِن فَضلِها أَنّي عَلَيها أُحسَدُ

جاءَت نَسيجَةَ وَحدِها في عَصرِها

إِذ أَنتَ في هَذي البَرِيَّةِ أَوحَدُ