أعاندُ حظّي في الحياة وأعلمُ

بأنّ الحظوظَ كالظّلال تلازمُ

وأرقبُ ساعة الغروبِ وأهربُ

إلى الليلِ علّه من الحظِّ أرحمُ

وأجتنبُ الأقمار والنجم خشيةً

من النّورِ فالظّلالُ فيه تُداهمُ

ومن أكرمَ الليلَ بإكرام عتمهِ

تبيَّن أنّه منَ النورِ أكرمُ

وأعْجَزُ من عتمٍ له الحظُّ طاردُ

خيالاتُ سهّارٍ لها الحظُّ هادمُ

فأتعِسْ بعتمةٍ لذا الحظّ تَرْهبُ

وأنعِمْ بنومةٍ من العتْمِ أعتمُ

وأدعوْ عليهِ بالهلاكِ وأرجمُ:

-لئن ردّها لأهلكنَّ- فأُحجمُ

وأعبرُ أسواق الحظوظِ وأحذرُ

من البوحِ بالّذي أريدُ فينقِمُ

ويأتي بأمرٍ لا أطيقُ وأُصدمُ

فكيدُ الحظوظ لا أبالكَ يُندِمُ

وأَعْجبُ من حظٍ يكابرُ سوقُهُ

فأجودُ ما فيه شقيٌّ يُذَمّمُ

فأدركتُ بعد حيرةٍ أنّ حُلوَها

مصونٌ فليس يُشترى أو يُرَقّمُ

وقلت: لحظّان شقيّان أسْلمُ

فأضربُ ذا الحظّ بذاك وأسْلمُ

ولكنّ حظّي كالشّياطين يفعلُ

إذ احتجّ حينها بآتٍ يُنعِّمُ

وجاء بسحرِ امرأةٍ لا يُقاومُ

إذا ما رأتْهُ العينُ حلَّ المُحرَّمُ

ألا إنّها الدنيا به تتبسّمُ

وقد كان كلّما رأتْني تجهَّمُ

فبتُّ أراني مبعثَ التُعس لا هوَ

وجرحاً بصدرهِ يبيتُ ويكلُمُ

فيا من شقاهُ الحظُّ إيّاك أَعْذِلُ

ونفسَكَ فالحظّ بها منك أَعْلمُ

وقالوا بأن الحظَّ شيمةُ أهلهِ

وليس بغيرِ ما حووْا يتكلّمُ

فذا حنظلٌ في مرِّه يتقلّبُ

وذا سكّرٌ في حلوه يتنعّمُ

وذا حظُّه له خذولٌ وهازمُ

وذا حظّه له مطيعٌ وعاصمُ

فرحتُ لما أنا عليه أُبدّلُ

عساه بفعلي يتأسّى ويُلهمُ

ولكنّ حظّي شاخَ والشّيخُ قلّما

بغير الذي شابَ عليهِ يُسلِّمُ

أعيدُ قراءةَ السنين وقد خلتْ

وأكتبُها كما أُريدُ و أحْلمُ

وأعبرُ من فوق السّطورِ فأُرطمُ

بأرضٍ بها الخوفُ يروس ويحكمُ

وحيٍّ بلا نبضٍ على الصدر يجثمُ

وموتٍ هو الحيّ الذي لا يساومُ

وأسقطُ في بحرٍ أحاطَ ببرِّها

كأنّي بموجه الفناءُ المحتّمُ

ويقبلُ من في أكْحليهِ جرَى دمِي

يناجزُ ضعفى والهوانَ ويهزمُ

أيا من تجنّيْتَ على دمكَ استحِ

فلولاهُ ما عشْتَ تجورُ وتظلمُ

فعلتُ الذي فعلتُ والآن أعلمُ

بأنّي وحظي والحياةَ توائمُ

فعفواً ورفقاً سيّدي الحظّ لا تبِنْ

فإنّي على جهالةِ الأمسِ نادمُ