الآنَ سَرَّت فُؤادي مُقلَةُ الريمِ

وَاِهتَزَّ كَالغُصنِ في مَيلٍ وَتَقويمِ

الآنَ ناجى بِوَحيِ الحُبِّ عاشِقَهُ

وَاِستَعجَلَ اللَحظَ في وُدٍّ وَتَسليمِ

قَد بِتُّ أَلثِمُهُ وَاللَيلُ حارِسُنا

حَتّى بَدا الصُبحُ مُبيَضَّ المَقاديمِ

وَقامَ ناعي الدُجى فَوقَ الجِدارِ كَما

نادى عَلى مَرقَبٍ شادٍ بِتَحكيمِ

وَالبَدرُ يَأخُذُهُ غَيمٌ وَيَترُكُهُ

كَأَنَّهُ سافِرٌ عَن وَجهِ مَلطومِ

فَظُنَّ ما شِئتَ ما حاجاتُ ذي طَرَبٍ

مَقضِيَّةٌ وَسُؤالٌ غَيرُ مَحرومِ

يا لَيلَةَ الوَصلِ لَيتَ الصُبحَ يَهجِرُها

يا لَيلَةَ الوَصلِ دومي هَكَذا دومي

باتَت أَباريقُنا حُمراً عَصائِبُها

حَيثُ السُقاةُ بِتَكبيرٍ وَتَعظيمِ

فَلَم نَزَل لَيلَنا نُسقى مُشَعشَعَةً

كَأَنَّما المَءُ يُغريها بِتَصريمِ

كَأَنَّ في كَأسِها وَالماءُ يَفرَعُها

أَكارِعَ النَملِ أَو نَقشَ الخَواتيمِ

لا صاحَبَتني يَدٌ لَم تُغنِ أَلفَ يَدٍ

وَلَم تَرُدَّ القَنا حُمرَ الخَياشيمِ

بادِر بِجودِكَ بادِر قَبلَ عائِقَةٍ

فَإِنَّ وَعدَ الفَتى عِندي مِنَ اللَومِ