إِني وحقِّكَ ما لِصَبْرِي أَوّلٌ

لما نأَيتَ ولا لهمِّيَ آخِرُ

فلئن سلوتَ فإِنَّني بِكَ وَالِهٌ

ولئن نسيتَ فإِنَّ قلبيَ ذاكر

والله ما وجهُ الصَّباحِ بِمُسْفِرٍ

عِنْدي ولا بدرُ الدَّياجي سافرُ

وعجبتُ للكَاسَاتِ كيف تبَسَّمَتْ

في مَجْلسٍ ما أَنتَ فيه حاضرُ

يا ليتَ شِعْري كيف أَصْبَحَ عندكُمْ

قَلْبي فَقَلْبي في الخليطِ مُسَافِرُ

بل مرّ يسبِقُهُ لأَنَّ أَحِبَّتِي

لما سَرُوا رَكِبُوا وقلبيَ طائرُ

هجم الفراقُ ووجه وَصْلِكَ ضَاحِكٌ

ودَنَا البُعَادُ وغُصْنُ قُرْبِكَ نَاضِرُ

أَلْبَسْتَني سُقْمَ الجُفُونِ وأَنْتَ لِي

بالبَيْنِ مثلُ الجفْنِ أَيْضاً كَاسِرُ

يا دمعُ لا تَمْتُنْ عليّ بنَصْرَة

حسبي من الخِذْلان أَنَّك ناصرُ

لي في غرامي فيكَ لاحٍ واحدٌ

وإِذا أَرَدْتَ ففيك أَلفٌ عاذِرُ

ما كنتُ أَعلمُ أَنَّ مصراً بابلٌ

حتى علمتُ بأَنَّ طرفَكَ ساحِرُ