إِنَّكَ المخلوقُ في كَبدي

وأَنا المخلوقُ في كَبَدِ

إِنْ نَجَا مِنْ مَاءِ أَدمُعِه

فإِلى نارٍ من الْكَمَدِ

يَشْتَهي وَصْلاً فلم يَرَه

ويَرَى ماءً فلم يَرد

هائِمٌ حَيْرَانُ في بلدٍ

والذي يَهْواهُ في بَلَد

كُلُّ شيءِ بَعْدَ فُرْقَتِه

فاسْأًلوا عَنْه سِوَى جَلَدي

غُلَّتي مُذْ بان ما نَدِيت

بشرابٍ للدُّموعِ نَدِي

رشأٌ ما إِن رأَى رشَدُ

غير غيِّي فيه لا رَشَدِي

غَابَ عَنْ عَيْني وصَرَّفَها

تَحْتَ أَمر الدّمع والسُّهُد

ساعَةً كانَ اللِّقاءُ لنا

وافترقْنا آخِرَ الأَبَدِ

ساعةٌ عُدّت لنادبها

قَبْلُ قَدْ كَانَتْ بلا عَدَد

يَا لَدِينارٍ بوجْنتِه

كم بكتبها عينُ مُنْتقِد

ولِعقْدٍ فوق لبَّته

تحته عِقْدٌ من الغيَدِ

أَحسنُ العقْدَيْن مَا نسبُوا

نظمَه للواحِد الصَّمد

يا غَزَالاً لا يُصادُ ومَا

قلتُ صِلْ لكن أَقولُ صِدِي

أَنت لي ماءُ الحَياةِ ومَا

قَالَهُ الواشُون كالزَّبَد

فعليَّ البثُّ دُونَهُم

وعليكَ النَّفْثُ في العُقد

صِدْ وصُلْ واقْتُل بلا قوَدٍ

أَنْت في حِلٍّ من القَوَدِ

إِنَّ لي أَهلاً يسرُّهم

مَقْتَلي في اليوم قَبْلَ غَدِ

ويودُّون المنيَّةَ لو

نُزِعَتْ رُوحِي مِنَ الجَسَدِ

حسَداً من عند أَنفسهم

لا شُفُوا من ذلك الحسد

ليْسَ فِيهم غَيْرُ مُضْطغِنٍ

مُضْرَم الأَحشاءِ متَّقِد

قَلبُه ملآنُ مِنْ حَنَقٍ

بَعْدَ مَلْءِ الكَفِّ مِنْ صَفدِ

وهْوَ ذِئْبٌ إِن حَضَرْتُ وإِن

غِبْتُ عنه صار كَالأَسد

جُلتُ في الأَفكارِ منه ومَا

جَالَ في فِكْرِي ولاَ خَلَدِي

فهْو في هَمِّ وفي كَمَدٍ

وأَنا في عِيشَةٍ رَغَدِ

قد بَغوْا والبغيُ مَصْرعَةٌ

وسَيَرْدى مِنْهُ كلُّ ردِي

وأَراهُم لو رُزئتهُمُ

فتَّ ذاك الرُّزْء في عَضُدي

وبَكَتْ عيني وخيِّل لي

أَنَّنِي أُفْرِدْتُ مِنْ عُدَدِي

فلهم صَفْحِي ومَغْفِرتي

ولهم ما قد حَوَتْهُ يَدِي

وبِرَبٍّ قد غنيتُ به

لستُ مُحْتَاجاً إِلى أَحدِ