أَلَم تَحزَن عَلى الرَبعِ المُحيلِ

وَأَطلالٍ وَآثارٍ مَحولِ

عَفَتهُ الريحُ تَعدِلُ كُلَّ يَومٍ

وَجالَت فيهِ أَعناقُ السُيولِ

وَبَدَّلَ بَعدَ أَسبابِ التَصابي

بِأَسبابِ التَذَكُّرِ بِالقَليلِ

أَنارٌ مِن تِهامَةَ لَم تُغَمَّض

بَدَت لَكَ أَم سَنى بَرقٍ كَليلِ

تَقاضاكَ الهَوى عَن أَهلِ نَجدٍ

فَلَم تَصرِف إِلى دَمعٍ مَطولِ

أَيَقتُلُ كُلَّ مُشتاقٍ هَواهُ

كَما حُدِّثتُ عَن يَومِ الرَحيلِ

وَيَومَ دارِسِ الآثارِ خالٍ

كَدَمعٍ حارَ في جَفنٍ كَحيلِ

طَرَقتُ بِيَعمَلاتٍ ناجِياتٍ

وَأُفقُ الصُبحِ أَدهَمُ ذو حُجولِ

وَجَمعٍ سارَ يَقدُمُهُ لِواءٌ

كَفَضلِ عَمامَةِ الرَجُلِ الطَويلِ

مَريضِ الخَوفِ تَخفُقُ رايَتاهُ

عَلى أَهلِ الضَغائِنِ وَالتُبولِ

شَهِدتُ فَلَم أَنَم ثَأراً بِفَخرٍ

وَلَم أُغلَب عَلى العَفوِ الجَميلِ

وَمالٍ قَد حَلَلتُ الوَعدَ عَنهُ

إِذا اِنعَقَدَت بِهِ نَفسُ البَخيلِ

وَأَوثِرُ صاحِبَيَّ بِفَضلِ زادي

وَأُحيِي النَفسَ بِالبَلَلِ القَليلِ

أَقَمنا المَيلَ آخِرَةً وَبَدءً

مِنَ الأَحياءِ في الزَمَنِ الطَويلِ

بِمُشعَلَةٍ تُزَفُّ إِلى الأَعادي

كَأَنَّ رِجالِها آسادُ غيلِ

وَكُنّا وَالقَبائِلَ مِن مَعَدٍّ

كَذي رَحلٍ تَقَدَّمَ بِالزَميلِ