أَلا تَرَيانِ البَرقِ ما هُوَ صانِعُ

بِدَمعَةِ صَبٍّ شَفَّهُ النَأيُ وَالشَحطُ

مِنَ اللَهِ سُقياهُ لِشُرٍّ وَجَودُهُ

وَلَيسَ لَها سَحُّ الغَمامِ وَلا القَحطُ

وَمِن رَحمَةِ اللَهِ الَّتي أَنا آمِلٌ

وَمُنتَظِرٌ قُربَ المَزارِ وَإِن شَطّوا

فَإِن نَجتَمِع بَعدَ الفِراقِ فَما لَنا

عَلى فَعَلاتِ الدَهرِ عَتبٌ وَلا سُخطُ

أَلا هَل تَرَوا ما قَد رَأى مِن مُعاشِرٍ

لَهُم فِيَّ حُكمٌ يَهجُرُ الحَقَّ مُشتَطُّ

يُذيعونَ ما أَعتَبتُهُم في شَبيبَتي

عَلى حينَ أَن ذَكَّيتُ وَاِشتَعَلَ الوَخطُ

أَلا إِنَّها أُمُّ العَجائِبِ فَاِصطَبِر

وَإِن كُنتَ ما لُقّيتَ أَمثالَها قَطُّ

إِذا ما رَأَوا خَيراً أَبَوا وَتَحَمَّلوا

إِلى بَيتِهِم أَو إِن رَأَوا شِرَّةً حَطّوا

أَلا إِنَّ حِلمي واسِعٌ إِن صَلُحتُمُ

بِحِلمي وَعِندي بَعضُهُ الجوعُ وَالخَمطُ

فَلا تُكثِروا شَوكَ الأَذى في غُصونَكُم

فَيَكثُرَ مِنّي فيكُمُ الكَسرُ وَالخَبطُ

وَلَيسَ لِقُرباكُم وَأَنتُم عَقَقتُمُ

عَلى السَيفِ يَومَ الرَوعِ عَهدٌ وَلا شَرطُ

وَلا رَحِمٌ إِلّا وَقَد شُجِبَت بِكُم

وَمَزَّقتُموها مِثلَ ما مُزِّقَ المِرطُ

سَتَدرُسُ آثارُ المَحَبَّةِ بَينَنا

وَنَحنُ بَنو عَمٍّ كَما اِنفَرَجَ المِشطُ

كَفَرتُم يَدي فيكُم فَحُلَّ عِقالُها

إِلى غَيرِكُم لَمّا يُشَدُّ لَها رَبطُ

وَما كُنتُ إِلّا مِن يَدِ اللَهِ مُعطِياً

أَلا أَنَّهُ في كَفِّهِ القَبضُ وَالبَسطُ

وَهَل عِندَكُم عَتبي فَيَرجِعَ مُحسِنٌ

بِعَينِ الرِضا وَالعَفوِ نائِلُهُ بَسطُ

وَإِلّا عَزَلتُ الأَمرَ عَنّي وَعَنكُمُ

وَكُنتُ كَأَنّي لَيسَ لي مِنكُمُ رَهطُ

وَهَل لَكُمُ مِن هَذِهِ غَيرُ زَفرَةٍ

تُصَعَّدُ مِنكُم في الصُدورِ وَتَنحَطُّ

وَإِلّا وَعيدٌ لا يَسيرُ بِجُندِهِ

وَحَيّاتُ ضِغنٍ في مَكامِنِها رُقطُ

فَمَن يَكُ ذا سِلمٍ فَإِنّي طَبيبُهُ

وَمَن يَكُ مَجنوناً فَعِندي لَهُ سَعطُ

فَغانَيتُمُ إِن مَسَّ حالُكُمُ الغِنى

فَلا تَصرَحوا بِاِسمي إِذا مَسَّها الضَغطُ

إِذا ما اِلتَقَت حَلقاتُ دَهرٍ عَلَيكُمُ

فَيُمنى يَدَيهِ في أَديمُكُمُ عَطُّ

وَعِندَ كَمالِ الحَظِّ يُخشى زَوالُهُ

كَما لِغَريقِ اللُجَّةِ الرَيُّ وَالقَحطُ

أَأَن مَدَّني فَرعُ العُلى فَعَلَوتُهُ

وَأَمسَكَكُم بَطنُ القَرارَةِ وَالهَبطُ

سَخَطتُم عَلى اللَهِ العَظيمِ قَضائَهُ

سَيَمضي بِما فيهِ إِذا كَثُرَ اللَغطُ

فَيا لَكَ حَقّاً لا يُقالُ لِسامِعٍ

وَجَوهَرَ حُكمٍ ما لِمَنثورِهِ لَقطُ