أَعاذِلَ لَيسَ سَمعي لِلمَلامِ

عَفَفتُ عَنِ الغَواني وَالمُدامِ

وَبِنتُ عَنِ الشَبابِ فَلَيسَ مِنّي

وَآخِرُ كُلُّ شَيءٍ لِاِنصِرامِ

رَأَيتُ الدَهرَ يُنقِصُ كُلَّ يَومٍ

قُوى حَبلِ البَقاءِ وَكُلَّ عامِ

يُقَتَّلُ بَعضُنا بِأَكُفِّ بَعضٍ

وَيُشحَذُ بَينَنا سَيفُ الحِمامِ

وَحَربٍ قَد قَرَنتُ المَوتَ فيها

بِجَيشٍ يَهمُرُ الهَيجا لُهامِ

وَفِتيانٍ يُجيبونَ المَنايا

إِذا غَضِبوا بِأَنفُسِهِم كِرامِ

وَطِرفٍ كَالهِراوَةِ أَعوَجِيٍّ

حَثيثِ السَيرِ يَرقى في اللِجامِ

وَهاجِرَةٍ يَصُدُّ العَيسَ فيها

حَرورٌ مِن لَوافِحَ كَالضِرامِ

تُقيمُ عَلى رُؤوسِ الرَكبِ شَمساً

كَصولِ القِرنِ بِالذَكَرِ الحُسامِ

قَطَعتُ هَجيرَهَ بِذَواتِ صَبرٍ

عَلى أَمثالِها وَاليَومُ حامي

يُصافِحنَ الظِلالَ بِكُلِّ خَرقٍ

مُصافَحَةَ المُحَيّا بِالسَلامِ

رَمَت أَرضٌ بِهَ أَرضاً فَأَرضاً

كَنَبذِ القَومِ صائِبَةَ السِهامِ

أَبَيتُ الضَيمَ بَأسَ يَدٍ وَصَبرٍ

إِذا اِلتَقَتِ المَحامي بِالمُحامي

بِأَنَّ مَكانَ بَيتي في المَعالي

مَكانَ السِلكِ في خَرَزِ النِظامِ