أَضافَ إِلَيَّ اللَيلُ طولَ تَفَكُّرِ

وَهَمّاً مَتى يُستَمطَرِ الدَمعُ يَقطُرُ

وَقالَ الغَواني قَد تَنَكَّرتَ بَعدَنا

وَهَل دامَ ذو عَهدٍ فَلَم يَتَنَكَّرِ

تَعاوَدَتِ الأَسقامُ جِسمي فَلَم تَدَع

لِعُوّادِهِ غَيرَ القَميصِ المُزَرَّرِ

أَلا رُبَّ كَأسٍ قَد سَبَقتُ لِشُربِها

صَباحاً كَبازٍ هَمَّ بِالنَهضِ أَقمَرِ

وَقَد صَغَتِ الجَوزاءُ حَتّى كَأَنَّها

وَراءَ نُجومٍ هاوِياتٍ وَغُوَّرِ

صُنوجٌ عَلى رَقّاصَةٍ قَد تَمايَلَت

لِتُلهِيَ شَرباً بَينَ دُفٍّ وَمِزهَرِ

وَقُلتُ لِساقِ الراحِ لا تَعقِرَنَّها

بِماءٍ وَأَحزاناً بِصِرفِكَ فَاِعقِرِ

وَلا تَسقِنيها بِنتَ عامٍ فَإِنَّها

كَما هِيَ في عُنقودِها لَم تَغَيَّرِ

قَريبَةُ عَهدٍ بِالغُصونِ وَبِالثَرى

وَبِالشُربِ مِن ماءِ الفُراتِ المُفَجَّرِ

وَلَيلٍ مُوَشّى بِالنُجومِ صَدَعتُهُ

إِلى صُبحِهِ صَدعَ الرِداءِ المُحَبَّرِ

وَيا حاسِداً يَكوي التَلَهُّفُ قَلبَهُ

إِذا ما رَآهُ عادِياً وَسطَ عَسكَرِ

تَصَفَّح بَني الدُنيا فَهَل فيهُمُ لَهُ

نَظيرٌ تَراهُ وَاِجتَهِد وَتَفَكَّرِ