أَديرا عَلَيَّ الكَأسَ لَيسَ لَها تَركُ

وَيا لائِمي لي فِتنَتي وَلَكَ النَسكُ

دَعوني وَنَفسي بارَكَ اللَهُ فيكُمُ

أَما لِأَسيرِ الغَيِّ مِن لَومِكُم فَكُّ

إِذا لَم يَكُن لِلرُشدِ وَالنُصحِ قابِلاً

فَسُخطُكُمُ جَهلٌ وَلَومُكُمُ مَحكُ

فَخَلّوا فَتىً بِاللَهوِ وَالكَأسِ مُغرَماً

فَما عِندَهُ سَمعٌ فَهَل عِندَكُم تَركُ

مُعَتَّقَةٌ صاغَ المِزاجُ لِرَأسِها

أَكاليلَ دُرٍّ ما لِمَنظومِها سِلكُ

جَرَت حَرَكاتُ الدَهرِ فَوقَ سُكونِها

فَذابَ كَذَوبِ التِبرِ أَخلَصَها السَبكُ

وَأَدرَكَ مِنها الآخَرونَ بَقيَّةً

مِنَ الرَوحِ في جِسمٍ أَضَرَّ بِهِ النَهكُ

فَقَد خَفِيَت مِن صَفوِها فَكَأَنَّها

بَقايا يَقينٍ كادَ يُدرِكُهُ الشَكُّ

وَطافَ بِها ساقٍ أَديبٌ بِمِبزَلٍ

كَخَنجَرِ عَيّارٍ صِناعَتُهُ الفَتكُ

وَرُدَّت إِلَينا الشَمسُ تَرفُلُ في الدُجى

فَكانَ لِسِترِ اللَيلِ مِن نورِها هَتكُ

إِذا سَكَنَت قَلباً تَرَحَّلَ هَمُّهُ

وَطابَت لَهُ دُنياهُ وَاِنقَمَعَ الضَنكُ

وَما المُلكُ في الدُنيا بَهَمٍّ وَحَسرَةٍ

وَلَكِنَّما مُلكُ السُرورِ هُوَ المُلكُ